اليوم إضراب في السودان.. وغدًا ومسيرة إلى القصر الجمهوري تطالب البشير بالتنحي

بدأ في السودان، الاثنين، إضراب عام في إطار موجة احتجاجات تشهدها البلاد منذ رفعت الحكومة أسعار الخبز وأعقبها تحرّك احتجاجي تخلّلته صدامات دامية قد يكون الأضخم على الإطلاق خلال ثلاثة عقود من حكم الرئيس عمر البشير.

ولبّت قطاعات مختلفة الدعوة إلى الإضراب التي أطلقها الأحد «تجمّع المهنيين السودانيين»، في حين كانت التظاهرات لا تزال مستمرة حتى وقت متأخر من ليل الأحد في مدن عدّة، ولا سيّما أم درمان، المدينة التوأم للعاصمة الخرطوم.

وقال الطبيب محمد الأصم عضو تجمّع المهنيين لوكالة فرانس برس إنّ «الإضراب بدأ الساعة الثامنة صباحاً (السادسة ت غرينتش)».

وأضاف «الآن تجري عملية حصر لعدد المستشفيات التي نفّذ فيها الإضراب في كل السودان وعدد الأطباء الذين شاركوا فيه، لكن لدينا تجارب سابقة في الدعوة الى إضرابات شاركت فيها كل المستشفيات الحكومية بكل مناطق السودان».

«تنحّي البشير»

وفي بيان أصدره، الاثنين، قال تجمّع المهنيين إنّه قرّر تسيير تظاهرة الثلاثاء إلى القصر الجمهوري «لتسليم مذكرة لرئاسة الجمهورية تطالب بتنحّي الرئيس فوراً عن السلطة استجابة لرغبة الشعب السوداني وحقناً للدماء».

وأضاف البيان أنّ التجمّع يقترح إذا ما وافق البشير على التنحّي أن «تتشكّل حكومة انتقالية ذات كفاءات وبمهام محدّدة ذات صبغة توافقية بين أطياف المجتمع السوداني».

ورأى محلّلون بناء على هذه التطوّرات أنّ الأوضاع مفتوحة على كل الاحتمالات، معتبرين أنّه إذا كان المحرّك الأساسي للاحتجاجات هو الوضع الاقتصادي فإنّه في النهاية مرتبط بسياسات الحكومة.

وقال عبد اللطيف البوني عميد كليّة الاقتصاد في الجامعة الوطنية لوكالة فرانس برس إنّ «السبب الأساسي للاحتجاجات اقتصادي ومرتبط بغلاء الأسعار، إلاّ أنّ الأزمة الاقتصادية جذرها سياسي ومتمثّل في فشل السياسات الحكومية وارتكابها أخطاء وسوء إدارة».

لكنّ المتحدّث باسم حزب المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) ابراهيم الصديق اعتبر أنّ اسباب الاحتجاجات اقتصادية لكنّ «البعض» استخدمها خدمة «لأجندات سياسية».

لكنّ المحلّل السياسي محمد لطيف وهو كاتب زاوية يومية في صحيفة «اليوم التالي» رأى أنّه «في ظلّ شحّ الموارد الذي تعاني منه الدولة وغياب أفق حلّ للأزمة الاقتصادية الخيار الوحيد المتاح حلّ سياسي بانفتاح الحكومة ومخاطبة مطالب الجماهير وفتح منبر الحوار مع كل المكوّنات السياسية السودانية دون استثناء».

غير أن البوني يعتبر أنّ «الباب مفتوح على كل الاحتمالات: إذا دخلت قوى خارجية على الخط وساندت الاحتجاجات، حتى لو إعلامياً فقط، فسيؤدي ذلك إلى تغيير سياسي. أمّا إذا لم يحدث ذلك، فستتراجع الاحتجاجات».

وأوضح أنّ «سبب ذلك بسيط وهو أنّه ليس هناك مجال للمقارنة بين المعارضة الداخلية والقوة الأمنيّة للنظام».

مقالات ذات صلة