لبنان: العاصفة تكشف عورات الطرق

منذ يومين يرزح لبنان تحت وطأة عاصفة ثلجية بلغت ذروتها أمس، وتبدأ بالانحسار اليوم. ولم يكن اللبنانيون، ربما، بحاجة الى يوم عاصف ليدركوا عورات البنى التحتية التي تشغل حياتهم اليومية، لكن ما شاهدوه عبر وسائل الاعلام والصور المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي بينت حجم الاخطار التي تتهدد حياتهم بفعل عوامل مناخية ليست مفاجئة ولا مستغربة في مثل هذا الأيام من السنة.
سيول تسببت بانجرافات في التربة وفيضانات على ضفاف الأنهر. طرقات عامة تحولت الى انهر تسبح فيها السيارات. طرقات داخلية متفسخة. وصور تداولها ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر تصّدعاً في جسر الكولا وهو شريان أساسي لبيروت وضواحيها، مترافقا مع تسجيل صوتي عبر تطبيق «واتس اب» يحذر المواطنين من المرور على الجسر حفاظا على سلامتهم.
شلت العاصفة العديد من الاعمال، وألزمت اللبنانيين البقاء في بيوتهم خصوصا سكان الجبال والقرى النائية، كما اعلن وزير التربية تمديد عطلة المدارس تجنبا لحدوث انزلاقات وحوادث.
وحدهم النازحون السوريون في المخيمات المنتشرة في البقاع وفي بعض مناطق الشمال ظلوا في عين العاصفة. من لم تغمر خيمه مياه الامطار تكفلت الثلوج بطمرها، ولاسيما في منطقة عرسال البقاعية.
البرودة المناخية انعكست على المشهد السياسي المحكوم بالجمود، ما استدعى مبادرة من البطريرك الماروني بشارة الراعي، اذ كشف رئيس حركة الاستقلال النائب ميشال معوض من الصرح البطريركي عن اتجاه لدى الراعي لدعوة القيادات المسيحية المارونية الى الاجتماع في بكركي، للضغط من أجل تشكيل الحكومة. وكانت بكركي شكلت خلال الأيام الاخيرة محجا لعدد من القيادات اللبنانية، ظاهرها للتهنئة بالاعياد لكن طبقها الرئيس ملف الازمة الحكومية التي يرى الراعي ان حلها يكون بتشكيل حكومة اختصاصيين.
وفي السياق الحكومي ايضا، عَلق عضو اللقاء التشاوري السني النائب عبد الرحيم مراد، على ما قاله نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي عن «أن الحل اليوم هو أن يكون الوزير السني للقاء التشاوري ضمن مكونه وبكنف الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، وأن الوزير المسيحي يعود إلى رئيس الجمهورية»، معربا عن «اعتقاده أن ما يطرحه الفرزلي هو أكثر اقتراح موضوعي». وعما إذا كان هذا الطرح قابلا للتطبيق، شدد مراد على ضرورة أن يقتنع به الرئيس المكلف سعد الحريري، وأضاف: «ليتفضل الرئيس المكلف ويسم أي أحد منا، وبذلك نكون قد تمثلنا جميعا وينتهي الموضوع».

مقالات ذات صلة