«الدستورية» ترفض «إشكال» الطبطبائي: لا يجوز ادّعاء الغموض لتقويض الحكم أو تنفيذه بغير مقتضاه

رفضت ‏المحكمة الدستورية، طلب الإشكال الذي تقدم به النائب وليد الطبطبائي، في شأن تنفيذ وتفسير حكم المحكمة بعدم دستورية المادة 16 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة.

وأكدت المحكمة، في جلستها أمس برئاسة المستشار يوسف المطاوعة، أن المادة المقضي بعدم دستوريتها خالفت المواد 82 بصيغتها وإجراءاتها كما خالفت المادة 84 في شأن خلو المقعد، وان أحكام المحكمة الدستورية يجب العمل على تنفيذها والنزول على مقتضاها واعمال آثارها كاملة من دون نقصان امتثالاً لحجيتها المطلقة في مواجهة كل السلطات.

وجاء في منطوق الحكم إنه لا وجه لما اثاره الطبطبائي في طلبه الماثل، بادعاء أنها قد جاءت في حالة إبهام وغموض، غم عليه فهمها، كما أن ما ذكره من أسباب في طلبه لا تُعد عقبة مادية تحول دون تنفيذ الحكم، وإعمال مقتضاه، وإنفاذ أثره على الوجه المبين به، ولا يجوز لأحد من بعد أن يتذرع بادعاء الغموض لتقويض بنيان الحكم أو لتنفيذه على غير مقتضاه، فمن ثم يكون حرياً القضاء برفض الطلب.

وتتلخص القضية في أن المستشكل ضده الثالث «أسامة الخشرم» أقام طعناً بطريق الادعاء الأصلي المباشر أمام هذه المحكمة بعدم دستورية نص المادة «16» من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة وصدر حكم من هذه المحكمة في الطعن المشار إليه قضى بعدم دستورية المادة 16 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة الصادرة بالقانون رقم (13) لسنة 1963، مع ما يترتب على ذلك من آثار، فتقدم الطالب «وليد مساعد الطبطبائي» بإشكال في تنفيذ ذلك الحكم وطلب تفسيره بموجب صحيفة أودعها نيابة عنه محاميه في إدارة كتاب هذه المحكمة، طالباً في ختام تلك الصحيفة الحكم أولاً: بقبول الإشكال شكلاً، وثانياً: بوقف تنفيذ الحكم المُستشكل فيه موقتاً لحين الفصل في طلب تفسير الأثر الرجعي للحكم في مواجهة قرارات مجلس الأمة السابق صدورها على النطق به، زعماً من المستشكل بأنه قد أثير خلاف حول مقتضى تنفيذ الحكم المستشكل فيه، وإعمال أثره على عضويته، وما إذا كان تنفيذ الحكم ينصرف فحسب إلى إجراء التعديل التشريعي اللازم لتصويب نص المادة (16) من اللائحة الداخلية، وإزالة العوار الدستوري الذي علق بهذا النص، دون أن ينسحب أثر الحكم إلى القرار السابق صدوره من مجلس الأمة في جلسة أكتوبر برفض إسقاط عضوية الطالب، تأسيساً على أن الحكم المستشكل فيه لم يقض صراحة بترتيب الأثر الرجعي، ولم يتضمن منطوقه بطلان القرار السابق صدوره من مجلس الأمة، أو الإشارة إلى إسقاط أو بطلان عضوية المستشكل الا ان وكيل المستشكل أودع إدارة كتاب المحكمة طلباً ضمنه إبداء الطالب رغبته في التنازل عن الطلب طالباً من إثبات هذا التنازل تركه للخصومه.

وقد نظرت هذه المحكمة الطلب بالجلسة وقررت إصدار الحكم في الطلب. حيث إن طلب الإشكال في تنفيذ وتفسير الحكم قد تم تقديمه إلى هذه المحكمة موافقاً للأوضاع المقررة قانوناً. وحيث إنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة ـ أنه لا يقبل ترك الخصومة من الوكيل إلا إذا كان مفوضاً بذلك صراحة في التوكيل الصادر إليه من الطالب في هذا الخصوص، بحيث تظهر إرادة الطالب صريحة جلية، قاطعة محددة في الترك، وكان الثابت من الوكالة المودعة ملف الطلب أنها صادرة من مساعد وليد مساعد الطبطبائي، وأنها لا تبيح للمحامي الموكل التقرير بذلك، ومن ثم تقضي المحكمة بعدم قبول ترك الخصومة في الطلب وحيث إنه في ما يتعلق بطلب الإشكال في تنفيذ الحكم المستشكل فيه، وطلب تفسيره، فإن الطلبين مهيآن للفصل في موضوعهما، ومن ثم فإنه لا محل لاستجابة هذه المحكمة إلى طلب المستشكل بوقف تنفيذ الحكم المستشكل فيه – موقتاً ـ لحين الفصل في طلب التفسير.

وحيث إن المحكمة تقرر أن الأحكام الصادرة في المنازعات الدستورية إنما تصدر بقصد وجوب تنفيذها، والنزول على مقتضاها، ومؤداها، ولزوم إعمال آثارها كاملة دون نقصان، امتثالاً لحجيتها المطلقة في مواجهة السلطات جميعها، والكافة – إعلاء لسيادة الدستور بوصفه المعبر عن إرادة الأمة، والذي يعلو على ما عداه، بحيث لا يجوز إخضاعها لمشيئة أحد لتقدير مدى ملاءمة تطبيقها، أو أن يعيق نفاذ أحكامها، أو تعرقلها أي عقبة كأمر، أو إجراء، أو تصرف، أو عمل، أو قرار، مما لا وجه معه للتحدي بتحصنه، باعتبار أن هذه المخالفة في حد ذاتها ـ عدا عن أنها مخالفة لأحكام الدستور – تجعل ذلك العمل من وجهة مجردة هو والعدم سواء، التزاماً بنصوص الدستور، والتقيد، بأوامره ونواهيه.

وحيث إنه من المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة، أن قوام منازعة التنفيذ أن يكون الحكم القضائي قد اعترضته عوائق تحول قانوناً دون اكتمال مداه، أو ما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان، أو وجود عقبة مادية جدت بعد صدور الحكم، لم تكن تحت نظر المحكمة قبل صدور ذلك الحكم تحول بذاتها دون وجوب تنفيذه وإعمال آثاره، وأن الإشكالات في تنفيذ الأحكام لا تنصرف إلى أي أمر من الأمور السابقة على صدور الحكم، باعتبار أن هذه الإشكالات لا تُعد طعناً على الأحكام، كما استقر قضاء هذه المحكمة أيضاً على أنه يتعين استظهار ما جاء بطلب تفسير الحكم على أساس ما قضى به الحكم المطلوب تفسيره، إن كان ثمة وجه في الواقع أو القانون لذلك، دون التجاوز إلى ما يمتنع عليها تعديله من أسباب الحكم ومقتضاه، بما تكون معه هذه المحكمة المطلوب منها التفسير مقيدة بما حكمت به، ولا يصح لها أن تضيف إليه شيئاً لم تورده في أسبابها والمنطوق.

لما كان ذلك، وكان الحكم المطلوب تفسيره قد جاء واضحاً جلياً في تحديد موضوع المسألة الدستورية التي فصل فيها، بما انتهى إليه في أسبابه ومنطوقه دون أي لبس أو غموض، صريحاً في ما خلص إليه، قائماً على أسس ودعائم تتصل بمبادئ دستورية مترابطة، وقد جاءت تلك الأسباب مرتبطة بالمنطوق ارتباطاً لا يقبل التجزئة، واضحة لم يشبها أي إبهام وغير خافية على أحد، حيث أوردت هذه المحكمة في حكمها أنه «وإذ كانت المادة المطعون عليها بعدم الدستورية بصيغتها والإجراءات التي أوردتها قد خالفت المادة (82) من الدستور، كما خالفت صريح المادة (84) منه والتي تقضي أنه في حالة خلو محل أحد أعضاء مجلس الأمة قبل نهاية مدته، لأي سبب من الأسباب، انتخب بدله في خلال الأجل المضروب كإجراء حتمي لا خيار فيه، فإنه يتعين القضاء بعدم دستورية المادة (16) المطعون عليها واعتبارها كأن لم تكن، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها إنفاد حكم المادة (84) من الدستور لزوما دون أي تراخ أو إبطاء أو تقدير نزولاً على حكم الدستور. وإن كانت هذه الأسباب الواردة في الحكم ونتيجته جلية في نفسها، واضحة في معناها، وصريحة في مؤداها، وبالتالي فلا وجه لما اثاره«الطالب»في طلبه الماثل بادعاء أنها قد جاءت في حالة إبهام وغموض، غم عليه فهمها، كما أن ما ذكره«الطالب» من أسباب في طلبه هي ـ في جملتها – لا تُعد عقبة مادية تحول دون تنفيذ الحكم، وإعمال مقتضاه، وإنفاذ أثره على الوجه المبين به، ولا يجوز لأحد من بعد أن يتذرع بادعاء الغموض لتقويض بنيان الحكم أو لتنفيذه على غير مقتضاه، فمن ثم يكون حرياً القضاء برفض الطلب. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الطلب.

مقالات ذات صلة