فؤاد السنيورة: دعمٌ للاقتصاد الرقمي.. مبادرة سمو الأمير في قمة بيروت

فيما ثمن رئيس الوزراء اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة، مبادرة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في قمة بيروت الاقتصادية، لتأسيس صندوق للاستثمار في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، بالمساهمة مع القطاع الخاص، في خطوة لدعم الاقتصاد الرقمي، شدد على ضرورة الاستثمار في التعليم والتعلم المستمر، الذي يتصدر 7 مفاتيح لدخول العرب العصر الحديث.

وقال السنيورة في ندوة في المعهد العربي للتخطيط، مساء أول من أمس، تحت عنوان «قضايا الحاضر ومشكلاته في العالم العربي.. الرؤية والمخارج»، إن «الانقسام العربي أدى إلى تعميق حالة الخلل في التوازن الاستراتيجي في منطقة المشرق العربي.

كما أدّى إلى إدخال المنطقة العربية في خضم مرحلة تتسم بالكثير من الغموض والضبابية وانعدام اليقين، يخالطها مجموعة من المتغيرات والعوامل والكوابح والانسدادات والاستعصاءات السياسية والأمنية والدينية والاجتماعية والاقتصادية المعقدة والمتداخلة»، معتبراً أن ذلك كله أسهم في «تعميق مشكلات العالم العربي الذي أصبح يعاني من تصدّعٍ في بنية الدولة الوطنية، وما يحمله ذلك من انتشار للفوضى، وما يستدعيه من مخاطر على الاستقرار وعلى الوحدة الداخلية، وما يتسبب به لبعض الدول العربية من غياب تدريجي خطير لمفهوم السيادة والقرار المستقل، وهو من دواعي ضعف وضمور السلطة المركزية».

وبشأن مسألة الفراغ الاستراتيجي، قال السنيورة «أول من تحدّث بإلحاح ولعدة سنوات عن الخواء الاستراتيجي العربي، الأمير الراحل سعود الفيصل، الذي أدرك مدى الخلل والخطر الذي يتسبب به التدخل الإقليمي والدولي في الداخل العربي والأمن العربي وفي الأرض العربية. والحقيقة أنّ تداعيات ذلك التدخل في الداخل العربي تزداد حدّة وتأثيراً، لأنّ الدول العربية لا تملكُ وجهة نظرٍ واحدةٍ أو متقاربة في شأن تلك التدخلات. فبعضها يعتبرها تدخلات غير مشروعة، والبعض الآخر من الدول العربية يعتبر هذا الجوار أو ذاك حليفاً استراتيجياً، وذلك ما يُعمِّقُ حالة الخلل في ذلك التوازن. والخلاصة أنّ العرب إزاء تلك المواجهة، هم الطرف الأضعف. إذ إنّ شروط أي نجاحٍ في الحوار مع تلك القوى أو في التصدي لتلك التدخلات تتطلب بعض التوازن، وتتطلب إدراكاً عربياً متقارباً في تقدير المصالح والأخطار والتحديات».

وأضاف «لم تقتصر تلك الكوارث على ما شهدناه في تلك الدول. بل تعدى الأمر ذلك، إلى ظهور مشكلات جديدة وكبرى، تتمثل بانحسار الروابط الوطنية والعربية، وضعف التعاون المشترك بين الدول العربية وتراجع جهود التكامل العربي، ما أدى إلى أن تطغى على أسطح الاهتمامات العربية مجموعة لا تنتهي من المشكلات المستجدة التي يرتبط بعضُها بجنوحٍ نحو استثارة مشاعر وغرائز الهويات والانتماءات الطائفية والمذهبية والعرقية، وهي الآفات التي ارتبطت مع تصاعدٍ ملحوظٍ في النزعات الشوفينية الضيقة والشعبوية الجارفة، والتي بطبيعتها تعتمد على مغازلة غرائز الجماهير واستثارة مخاوفها الأولية واختراع الأعداء وتضخيم المخاطر الداخلية والخارجية».

وقال «أسهم في تعميق جميع تلك المشكلات الفشل المتعاظم في أداء الكثير من الدول الوطنية في إدارة شؤونها العامة، وذلك على مدى مرحلة طويلة من القمع والظلم والاستبداد المتفشي. وكذلك في ضعف عناصر الحوكمة الصحيحة وغياب الشفافية والحكم الرشيد لدى تلك الدول. وذلك كلُّه شكَّل مصدر تهديدٍ للمجتمعات العربية، ما دفع بجماعات متزايدة من مواطني تلك الدول نحو السلبية والانطواء والبعض الآخر إلى التشدد والتطرف».
ولفت إلى أنه «منذ تسعينات القرن الماضي كان الخبراء يقولون لنا إنه ما بقي غير الاستقرار، وإنه ينبغي الحفاظ عليه بأي ثمن. ثمّ تبين أنّ الاستبداد لا يستطيع حفظ الاستقرار أيضاً. وهذا درسٌ عرفته عشرات الدول والشعوب في العالم الثالث، فأقبلت على إقامة أنظمة الديموقراطية العادلة بديلاً عن أنظمة الاستبداد. وهو الدرسُ الذي يجب علينا أن نتعلمه نحن العرب الآن بعد متاعب هائلة، فلا ينبغي النسيان أو التخاذُل أو التغاضي بما يؤدي إلى تأبيد المشكلات، وليس إلى إيجاد الحلول الناجعة».
وشدد على ضرورة التأكيد على مفهوم العروبة التي حددها مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في عام 2007 بأنها ليست مفهوما عرقيا بل هوية ثقافية موحدة وإطار حضاري مشترك قائم على القيم الروحية والأخلاقية والإنسانية.
ودعا إلى إيجاد «مجموعة استراتيجية» من الدول العربية تدفع باتجاه إنفاذ القرارات الدولية بشأن دول ما يسمى «الربيع العربي» وتكون مستعدة للمشاركة فيها عن كثب، بهدف تحقيق الاندفاع نحو نهوض وطني وعربي.

وعدد السنيورة 7 أمور ضرورية في العالم العربي لدخول العصر الحديث، وتحقيق ديمومة الاستقرار:
– الاستثمار في التعليم وتطوير المناهج التعليمية.
– تعزيز قطاع الصحة
– رفع مستويات البنى التحتية.
– تعزيز النمو الاقتصادي وإصلاح مالي وتنويع الاقتصادات.
– حكومات مسؤولة ورشيدة.
– إعادة إعمار وعودة اللاجئين.
– توافر الحريات واستقلال القضاء والمشاركة في القرار.

مقالات ذات صلة