«المركز»: أسواق المال لاعب أساسي لتحقيق رؤية 2035

قال الرئيس التنفيذي لشركة المركز المالي الكويتي «المركز» مناف عبدالعزيز الهاجري: «تنحصر الخيارات المتاحة لتنمية الاقتصاد الوطني في أربعة خيارات، إما تقليدية (الصناعة والخدمات)، وإما غير تقليدية (الطاقة البديلة والاقتصاد المعرفي). ورغم بساطة هذه الخيارات، فإن هناك بعض الغموض في اتخاذ القرارات نتيجة لبعض التحديات التي تواجه السوق، مثل أسعار الأراضي المتضخمة، وأسعار الكهرباء المدعومة، والبنية التحتية».

وأضاف الهاجري أن الاستفادة المثلى من أسواق المال لم تتحقق بعد، حيث يتحتم تبني سياسة استثمارية وطنية واضحة تجعل من تلك الأسواق أداة فاعلة في تحقيق الرؤية الاقتصادية الكويتية.

ولأن الكويت بحاجة إلى رؤوس الأموال الكبيرة، فإن توافر منظومة مالية سليمة الأداء أمر جوهري لضمان كفاءة تخصيص رأس المال. وتعمل أسواق المال بالأساس كوسيط مالي يسمح بجمع رؤوس الأموال ذات الطبيعة الطويلة الأجل والأشد مخاطرة.

وتابع: تعد احتياجات التمويل الخاصة بتحسين كفاءة البنية التحتية، بما في ذلك توفير الوحدات السكنية، وتعزيز إنتاج الطاقة، وقدرات وسعة المطارات والموانئ، علاوة على تطوير الطرق، ومواجهة آثار التغير المناخي، احتياجات هائلة.

فعلى سبيل المثال، خصصت الكويت أكثر من 100 مليار دولار لمشاريع البنية التحتية ضمن خطتها للتنمية الوطنية.

ولن يكون من الحكمة الاعتماد بشكل كامل على الحكومة أو القطاع المصرفي في تمويل الاستثمارات.

والأجدر هو الاستغلال الأمثل لأسواق المال الرئيسية – المحلية والدولية – للمساعدة في سد الفجوة. ويمثل جمع ديون القطاع الخاص وتمويل الأسهم مصدرين مهمين لتمويل مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وتطوير أسواق الدين المحلية أمر بالغ الأهمية في توفير حلول مالية مبتكرة في الاقتصاد نحو مزيد من الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

ويمكن لأسواق الدين جمع الأموال من القطاع الخاص لتمويل البنية التحتية ومشاريع الإسكان والقطاعات الأخرى ذات الأولوية، وبالتالي تقليل الاعتماد على التمويل الحكومي.

وأشار الهاجري إلى أن الكويت بحاجة إلى البناء على ما حققته من تقدم على صعيد تحسين بيئة الأعمال، فمن شأن وضع إطار تنظيمي قوي وباقة من المحفزات أن يعزز من مساعي تشجيع القطاع الخاص على المشاركة بدور أكبر في الاقتصاد.

وتحتاج الكويت إلى تنسيق مجهوداتها عبر انتقاء قطاعات بعينها، والتركيز عليها بما يتناغم وأهدافها الطويلة الأمد.

وقال «على الرغم من الدعم الذي تتلقاه بعض القطاعات وتشجيع إنتاجها لضمان الأمن الغذائي، ولاعتبارات أخرى تتعلّق بالأمن الوطني، فإنه من الأجدر التركيز على القطاعات التي تتمتع بها بميزة تنافسية، مثل الصناعات البتروكيماوية، والخدمات التجارية والمالية، والطاقة البديلة، والصناعات القائمة على المعرفة. وسوف يساعد ذلك، أيضاً، في تنويع القاعدة الاقتصادية للدولة بما يتماشى مع أهداف رؤية كويت جديدة 2035، المتمثلة في أن تكون الكويت مركزاً مالياً تجارياً رائداً في المنطقة».
ولفت الهاجري إلى أن الكويت بصدد تعزيز مخرجاتها الصناعية بنسبة %25 أكثر من المستويات الراهنة خلال الأعوام المقبلة. إلا أن الكويت تواجه تحدياً يتمثل في تخصيص الأراضي الصناعية المحدودة ومنح التراخيص، بهدف إعطاء دفعة للقدرات الصناعية للدولة.

كما يجب النظر في المسائل الاجتماعية الضرورية، مثل خلق الوظائف للمواطنين في ظل التوجه للاعتماد على الروبوت وأتمتة بيئة العمل. وعندما تكون الرؤية واضحة بشأن كيفية توجيه الاقتصاد الكويتي على الدرب السليم، يمكننا ابتكار الحوافز التي تشجع مشاركة القطاع الخاص واجتذاب المستثمرين الأجانب. كما يمكن إصلاح منظومة الدعم الحالية، بحيث تدعم النفقات الحكومية نمو الإنتاجية.

وأكد الهاجري الحاجة إلى التركيز على الابتكار، خصوصاً أنه يمثل مع التقدم التقني أساساً لما نسبته %80 من النمو. وكانت العولمة والأسواق الحرة سبباً في هيمنة القيادات العالمية الناشئة. وهنا يمكن أن نذكر غوغل وفيسبوك وأمازون وأوبر كأمثلة على شركات خدمية عالمية ناجحة وواعدة.
وقال: للحكومة دور تمكيني حاسم في دفع عجلة الاقتصاد. ففي السياق الكويتي، تأسست هيئة تشجيع الاستثمار المباشر، وأوكلت إليها مهمة تمهيد سبل اجتذاب الاستثمارات الأجنبية والاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة. إلا أن الفرص هي ما نفتقر إليه. وبوسع الحكومة، كونها صاحبة الدور الأكبر في الاقتصاد الكويتي أن توفق سياساتها حتى تتيح للقطاع الخاص، لا سيما الشركات الصغيرة والمتوسطة، الاستفادة من سلاسل الإمداد العالمية. وفي هذا الصدد، يتحتم الاهتمام ببرامج نقل التكنولوجيا، وهو ما يجب على الشركات الوطنية القيام به للارتقاء بسلسلة القيمة. ولتحقيق ذلك، يتعين على الكويت التغلب على العوائق والتحديات المتأصلة في القطاع العام، ومنها الافتقار إلى الخبرة، وغياب المساءلة على النحو المطلوب، والحاجة إلى إعادة صياغة المبادئ التوجيهية لعقود الشراء.

مقالات ذات صلة