«العتيبي»: داعش لا زال يشكل خطرًا للسلم والأمن الدوليين باعتباره تنظيميًا عالميًا

أكدت‭ ‬الكويت‭ ‬انه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬النجاحات‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬التحالف‭ ‬الدولي‭ ‬ضد‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الاسلامية‭  ‬داعش والجهود‭ ‬الدولية‭ ‬الحثيثة‭ ‬التي‭ ‬بذلت‭ ‬للقضاء‭ ‬عليه‭ ‬الا‭ ‬انه‭ ‬مازال‭ ‬يشكل‭ ‬تهديدا‭ ‬للسلم‭ ‬والأمن‭ ‬الدوليين‭ ‬باعتباره‭ ‬تنظيما‭ ‬عالميا‭ ‬بقيادة‭ ‬مركزية‭.‬

جاء‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬كلمة‭ ‬الكويت‭ ‬التي‭ ‬القاها‭ ‬مندوب‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬الدائم‭ ‬لدى‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬السفير‭ ‬منصور‭ ‬العتيبي‭ ‬أمس‭ ‬الاثنين‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬حول‭ (‬الأخطار‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬السلام‭ ‬والأمن‭ ‬الدوليين‭ ‬من‭ ‬جراء‭ ‬الأعمال‭ ‬الإرهابية‭).‬

وقال‭ ‬العتيبي‭ ‬انه‭ ‬‮«‬من‭ ‬دون‭ ‬توحيد‭ ‬جهود‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬لاستهداف‭ ‬شبكات‭ ‬التنظيم‭ ‬المالية‭ ‬واللوجستية‭ ‬والعسكرية‭ ‬والاستخباراتية‭ ‬والأمنية‭ ‬والإعلامية‭ ‬فسوف‭ ‬يعود‭ ‬التنظيم‭ ‬مجددا‭ ‬الي‭ ‬بؤر‭ ‬الصراع‭ ‬والنزاعات‭ ‬وسيكبد‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬خسائر‭ ‬كبيرة‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬انه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬انخفاض‭ ‬حجم‭ ‬وحدة‭ ‬الهجمات‭ ‬الإرهابية‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬تنظيم‭ (‬داعش‭) ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬وذلك‭ ‬نظرا‭ ‬لعدة‭ ‬عوامل‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬جهود‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬وخاصة‭ ‬التحالف‭ ‬الدولي‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬جميعها‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬عدد‭ ‬افراده‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭.‬

وأشار‭ ‬العتيبي‭ ‬الى‭ ‬قدرة‭ ‬التنظيم‭ ‬على‭ ‬التحول‭ ‬والتكيف‭ ‬السريع‭ ‬وتسخير‭ ‬الامكانات‭ ‬المتاحة‭ ‬والموارد‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬يمتلكها‭ ‬والتعاون‭ ‬مع‭ ‬الجماعات‭ ‬الارهابية‭ ‬الاخرى‭ ‬لتنفيذ‭ ‬مخططاته‭ ‬كلما‭ ‬سنحت‭ ‬له‭ ‬الفرصة‭ ‬لاسيما‭ ‬وان‭ ‬عددا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬عناصره‭ ‬يعتبرون‭ ‬مقاتلين‭ ‬أجانب‭ ‬عائدون‭ ‬أو‭ ‬متنقلون‭ ‬أو‭ ‬مفرج‭ ‬عنهم‭.‬

وقال‭ ‬ان‭ ‬‮«‬المسؤولية‭ ‬الان‭ ‬ملقاه‭ ‬على‭ ‬عاتقنا‭ ‬نحو‭ ‬توحيد‭ ‬الجهود‭ ‬الدولية‭ ‬والإقليمية‭ ‬ودون‭ ‬الاقليمية‭ ‬وتعزيز‭ ‬الاستخدام‭ ‬الفعال‭ ‬للادوات‭ ‬والتدابير‭ ‬الرامية‭ ‬لمواكبة‭ ‬التحولات‭ ‬التكتيكية‭ ‬المتسارعة‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬التنظيم‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬تنفيذ‭ ‬أجندته‭ ‬ومخططاته‮»‬‭.‬

وجدد‭ ‬العتيبي‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬البيان‭ ‬الوزاري‭ ‬المشترك‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬اجتماع‭ ‬وزراء‭ ‬خارجية‭ ‬التحالف‭ ‬الدولي‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ (‬داعش‭) ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬بتاريخ‭ ‬6‭ ‬من‭ ‬فبراير‭ ‬الجاري‭ ‬بشأن‭ ‬ألتزام‭ ‬دول‭ ‬التحالف‭ ‬على‭ ‬المبادىء‭ ‬التوجيهية‭ ‬للتحالف‭ ‬التي‭ ‬اعتمدت‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬سنة‭ ‬2018‭.‬

وقال‭ ‬انه‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬اليوم‭ ‬هذا‭ ‬التهديد‭ ‬الذي‭ ‬يشكله‭ ‬تنظيم‭ (‬داعش‭) ‬هو‭ ‬قدرة‭ ‬التنظيم‭ ‬على‭ ‬تمويل‭ ‬أنشطته‭ ‬الإرهابية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاصول‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬يستحوذ‭ ‬عليها‭ ‬والتي‭ ‬تقدر‭ ‬من‭ ‬50‭ ‬إلى‭ ‬300‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬التمويل‭ ‬الذاتي‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬انشطه‭ ‬غير‭ ‬مشروعة‭ ‬مثل‭ ‬الابتزاز‭ ‬أو‭ ‬الاختطاف‭ ‬و‭ ‬طلب‭ ‬الفدية‭ ‬أو‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود‭ ‬الوطنية‭ ‬واستخدام‭ ‬التنظيم‭ ‬لوسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الإجتماعي‭ ‬والوسائط‭ ‬الاعلامية‭ ‬لبث‭ ‬رسائل‭ ‬داعية‭ ‬للتجنيد‭ ‬وتغطية‭ ‬أنشطته‭ ‬وأخباره‭ ‬المحليه‭.‬

وأشار‭ ‬العتيبي‭ ‬الى‭ ‬الآثار‭ ‬السلبية‭ ‬للعائدين‭ ‬أو‭ ‬المتنقلين‭ ‬ومن‭ ‬يرافقهم‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬أسرهم‭ ‬من‭ ‬المقاتلون‭ ‬الإرهابيون‭ ‬الأجانب‭ ‬مشيرا‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬‮«‬الأمر‭ ‬يتطلب‭ ‬معالجة‭ ‬تلك‭ ‬التحديات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حزمة‭ ‬من‭ ‬التدابير‭ ‬الاحترازية‭ ‬والوقائية‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الوطني‭ ‬والدولي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬اعتماد‭ ‬استراتيجيات‭ ‬وطنية‭ ‬شاملة‭ ‬لمعالجة‭ ‬تمويل‭ ‬الارهاب‭ ‬ومكافحة‭ ‬الخطاب‭ ‬الارهابي‭ ‬تتضمن‭ ‬تطبيق‭ ‬التدابير‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬مجلس‭ ‬الامن‭ ‬1373‭ ‬و‭ ‬2354‭ ‬ووثيقة‭ (‬إطار‭ ‬دولي‭ ‬شامل‭ ‬لمكافحة‭ ‬الخطاب‭ ‬الارهابي‭) ‬وقرارات‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭.‬

واكد‭ ‬أهمية‭ ‬تنفيذ‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬لقرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬رقم‭ ‬2396‭ ‬الذي‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬حالة‭ ‬الأفراد‭ ‬العائدين‭ ‬وأسرهم‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬النزاع‭ ‬وتطبيق‭ ‬العدالة‭ ‬القضائية‭ ‬عليهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تشريعات‭ ‬خاصة‭ ‬بكل‭ ‬دولة‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬مفهوم‭ ‬واضح‭ ‬وشامل‭ ‬لإعادة‭ ‬التأهيل‭ ‬وذلك‭ ‬ضمن‭ ‬آليات‭ ‬تترجم‭ ‬مبادئ‭ ‬مدريد‭ ‬التوجيهية‭ ‬وتحترم‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان‭.‬

كما‭ ‬اكد‭ ‬العتيبي‭ ‬ضرورة‭ ‬محاسبة‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التنظيم‭ ‬عن‭ ‬ارتكابه‭ ‬لهذه‭ ‬الأعمال‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬ترقى‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ‬والجرائم‭ ‬ضد‭ ‬الانسانية‭ ‬والإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬معربا‭ ‬عن‭ ‬دعم‭ ‬الالية‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬أنشأها‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬قراره‭ ‬2379‭ ‬لدعم‭ ‬الجهود‭ ‬المحلية‭ ‬الرامية‭ ‬لمساءلة‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬ومشيدا‭ ‬بالجهود‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬بذلتها‭ ‬حكومة‭ ‬جمهورية‭ ‬العراق‭ ‬الشقيقة‭ ‬في‭ ‬دحر‭ (‬داعش‭) ‬وتحرير‭ ‬أراضيها‭.‬

واوضح‭ ‬ان‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي‭ ‬والإقليمي‭ ‬ودون‭ ‬الإقليمي‭ ‬المنشود‭ ‬لمواجهه‭ ‬التحديات‭ ‬الأمنية‭ ‬التي‭ ‬تشكلها‭ ‬الجماعات‭ ‬الإرهابية‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬بأسره‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬وتحسين‭ ‬الوقاية‭ ‬ومعالجة‭ ‬الظروف‭ ‬المؤدية‭ ‬إلى‭ ‬انتشار‭ ‬الارهاب‭ ‬ومنع‭ ‬التحريض‭ ‬على‭ ‬ارتكاب‭ ‬أعمال‭ ‬ارهابية‭ ‬وتجفيف‭ ‬منابع‭ ‬تمويل‭ ‬الجماعات‭ ‬الارهابية‭ ‬وتدريب‭ ‬منتسبي‭ ‬أجهزة‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬والاهتمام‭ ‬في‭ ‬الشباب‭ ‬والتعليم‭ ‬وابرام‭ ‬اتفاقيات‭ ‬ثنائية‭ ‬ومتعددة‭.‬

وذكر‭ ‬العتيبي‭ ‬ان‭ ‬التعاون‭ ‬القائم‭ ‬بين‭ ‬أجهزة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬المخلتفة‭ ‬والمنظمات‭ ‬التابعة‭ ‬لها‭ ‬والمنظمات‭ ‬الاقليمية‭ ‬والدول‭ ‬الاعضاء‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬بناء‭ ‬القدرات‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬هام‭ ‬وحيوي‭ ‬معربا‭ ‬عن‭ ‬التطلع‭ ‬الى‭ ‬تعزيزه‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭.‬

وجدد‭ ‬موقف‭ ‬الكويت‭ ‬الثابت‭ ‬في‭ ‬أدانة‭ ‬الإرهاب‭ ‬بجميع‭ ‬أشكاله‭ ‬ومظاهره‭ ‬ومهما‭ ‬كانت‭ ‬دوافعه‭ ‬‮«‬فهو‭ ‬عمل‭ ‬إجرامي‭ ‬لا‭ ‬يبرر‭ ‬ولا‭ ‬ينبغي‭ ‬ربطه‭ ‬بأي‭ ‬دين‭ ‬أو‭ ‬جنسية‭ ‬أو‭ ‬حضارة‭ ‬أو‭ ‬جماعة‭ ‬عرقية‭ ‬وإن‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬تستدعي‭ ‬تعبئة‭ ‬جميع‭ ‬الجهود‭ ‬الدولية‭ ‬لمواجهة‭ ‬هذه‭ ‬الآفة‭ ‬الاجرامية‭ ‬بإتخاذ‭ ‬تدابير‭ ‬لضمان‭ ‬احترام‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان‭ ‬وسيادة‭ ‬القانون‭ ‬والحكم‭ ‬الرشيد‮»‬‭.‬

مقالات ذات صلة