روسيا تصف علاقاتها بالكويت بـ«الصداقة الأصيلة» التي تقوم على التكافؤ والاحترام المتبادل والتعاون البناء

وصفت روسيا الاتحادية العلاقات التي تربطها بدولة الكويت بانها “علاقات صداقة اصيلة” تقوم على اساس التكافؤ والاحترام المتبادل والتعاون البناء.

وقال وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف في حديث ادلى به لوكالة الانباء الكويتية (كونا) اليوم الاحد ان روسيا والكويت ترتبطان بعلاقات صداقة تقليدية اصيلة مشيرا الى ان البلدين احتفلا العام الماضي بمرور 55 عاما على اقامة العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وابرز لافروف حقيقة ان هذه العلاقات تقوم على اساس مبادئ التكافؤ والاحترام المتبادل والتعاون البناء مضيفا “اننا لن نتوقف عند هذا الحد وسنعمل معا على التحرك للامام بهدف اعطاء ديناميكية اضافية لعلاقاتنا والانتقال بها الى مستوى نوعي جديد”.

وأشاد لافروف بالنتائج التي تمخضت عنها زيارة امير دولة الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح لروسيا ومباحثاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوتشي في نوفمبر 2015 قائلا ان هذه الزيارة اظهرت القدرات الضخمة للتعاون الثنائي بين البلدين.

وشدد على اهمية بذل مزيد من الجهود بهدف تكثيف التعاون وتوسيع حجم التبادل التجاري وتعزيز التعاون الاستثماري وتنفيذ المشاريع المشتركة الواعدة في العديد من المجالات.
واعرب عن امله في ان تظهر قريبا نتائج العمل الهادف الذي تقوم به الهيئات والمؤسسات المختصة بتعزيز التعاون الثنائي لدى الجانبين.
واوضح الوزير الروسي انه سيقوم خلال الفترة من 3 الى 7 مارس الجاري بجولة عمل تشمل قطر والمملكة العربية السعودية والكويت والامارات العربية المتحدة.
ولاحظ ان منطقة الشرق الاوسط تشغل حيزا خاصا في السياسة الخارجية الروسية مشيرا الى ان روسيا ترتبط مع دول هذه المنطقة بصلات صداقة وروابط عميقة وتعاون مثمر.
واكد لافروف التزام بلاده بالعمل من اجل بناء عالم ديمقراطي متعدد الاقطاب واكثر عدلا يمكن لشعوب دول العالم في اطاره ان تحدد بنفسها تقرير انماط تطورها الاقتصادي والاجتماعي وان تحتفظ في الوقت نفسه بهويتها الثقافية والحضارية.
ومضى قائلا ان “روسيا تبني علاقاتها مع دول الخليج العربي على اساس المبادئ التي تقضي بضرورة احترام ومراعاة المصالح المتبادلة” مؤكدا ان من شأن تعزيز الصلات القائمة على المنفعة المتبادلة ان يلبي المصالح طويلة المدى ويعزز السلام والاستقرار في عموم منطقة الشرق الاوسط.
واوضح ان المباحثات التي سيجريها خلال جولته الخليجية ستتركز على مناقشة آفاق تطوير علاقات التعاون الثنائية خاصة على ضوء الاتفاقيات التي تم التوصل بيننا على اعلى المستويات.
واضاف “سنناقش بالتفصيل سبل زيادة حجم التبادل التجاري وتنفيذ المشاريع الواعدة المشتركة في مختلف المجالات اضافة الى مناقشة سبل تنشيط الصلات الانسانية بما في ذلك التبادل الثقافي والسياحة”.
واكد لافروف ان روسيا تعطي اهمية كبيرة لتعزيز التنسيق مع هذه الدول في مجال السياسة الخارجية قائلا ان المباحثات ستتناول كذلك اجراء مناقشة تفصيلية للوضع في سوريا وقضية التسوية الفلسطينية الاسرائيلية والاوضاع في المناطق الملتهبة في المنطقة وخاصة آفاق تسوية هذه النزاعات بالوسائل السياسية والدبلوماسية على اساس القانون الدولي وعبراقامة حوار وطني شامل.
وردا على سؤال حول السبل الكفيلة بتعزيز سبل تطوير العلاقات مع دول الخليج العربية اوضح لافروف ان العمل المنتظم والمتكامل يجري مع هذه الدول بصورة متواصلة ومطردة.
وابرز لافروف اهمية وقيمة الحوار الغني القائم على الثقة بين دولنا على مستوى القمة قائلا ان “قادتنا لا يكتفون فقط بالحفاظ على صلات وطيدة ولكنهم يتابعون شخصيا قضايا العلاقات الثنائية الملحة”.
ولفت الوزير الروسي الى ان اللجان الحكومية المشتركة للتعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والعلمية والتكنولوجية التي تجمع روسيا مع كل من هذه الدول تشكل آليات فعالة لتنسيق الجهود في مجال تعزيز التعاون الاقتصادي.
واضاف ان هذه اللجان ستعقد جلساتها خلال العام الجاري ملاحظا ان الدورة السادسة للجنة الروسية الكويتية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي والتكنولوجي ستعقد في الكويت بالتوازي مع المباحثات التي سيجريها مع القيادة الكويتية.
ونوه بالدور الهام الذي تلعبه دورات الاعمال على اختلافها وكذلك الاتصالات المباشرة بين رجال الاعمال في تطوير العلاقات مع هذه الدول مشيرا الى اقامة معرض (ارابيا اكسبو 2019) الدولي الرابع وكذلك عقد الدورة ال12 لمجلس الاعمال الروسي العربي في موسكو في الفترة من 8 الى 10 ابريل المقبل.
ووصف لافروف هذه الفعاليات بانها “فرصة فريدة من اجل مناقشة سبل تطوير التعاون العملي بين روسيا ودول المنطقة في المجالات التجارية والاقتصادية سواء على الصعيد الثنائي او الجماعي”.
واعار لافروف اهمية كذلك للمسائل المتعلقة بتسهيل خطوط المواصلات بين روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي وتبسيط اجراءات الحصول على تأشيرات الدخول قائلا ان من شان ذلك ان يساعد على تعزيز التبادل التجاري وتطوير الصلات الثقافية والانسانية والسياحة.

وفي معرض اجابته على سؤال حول الاستراتيجية التي تنتهجها بلاده في سوريا بعد القضاء على تنظيم (داعش) قال وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف ان الوضع في سوريا اخذ في الاستقرار بعد العمليات الناجحة التي قامت بها القوات الحكومة السورية بدعم من القوات الجوية الفضائية الروسية.

واضاف انه تم القضاء على تنظيم داعش بصفته تنظيما عمل على اقامة دويلة ملاحظا في الوقت نفسه ان الوقت مازال مبكرا للحديث عن القضاء النهائي على الخطر الارهابي في سوريا.

ولفت الى انه يتوجب عمل الكثير من اجل القضاء على الخلايا النائمة للجماعات الراديكالية مشيرا الى بقاء بعض البؤر الارهابية في سوريا خاصة في منطقة خفض التوتر في ادلب التي لا يزال جزء كبير منها يخضع لسيطرة المسلحين من جبهة تحرير الشام التي تقوم بعمليات استفزازية ضد السكان المدنيين والعسكريين السوريين والروس.

وشدد الوزير الروسي على ضرورة مواصلة التصدي الفعال للارهاب قائلا “اننا نحث شركاءنا الاتراك على تنفيذ الالتزامات الناجمة عن المذكرة الخاصة بضمان استقرار الوضع في ادلب الموقعة بين الجانبين في 17 سبتمبر 2018”.

وابرز لافروف اهمية ان لا يشكل نظام وقف اطلاق النار في ادلب المتفق حوله مع تركيا حجة من اجل تعزيز الوجود الارهابي هناك.
واوضح ان المذكرة الروسية التركية التي قضت بضرورة اقامة منطقة عازلة في ادلب وخروج جميع الجماعات الراديكالية والاسلحة الثقيلة منها لم تنفذ بشكل كامل بعد.

ولاحظ لافروف ان “مسار استانا” الخاص بسوريا اثبت فعاليته معيدا الى الاذهان ان القرارات التي تبلورت في اطار استانا ادت الى اقامة مناطق خفض التوتر وتراجع حدة العنف وخلق الظروف الملائمة لعودة اللاجئين والنازحين الى ديارهم. وذكر انه نتيجة للقرارات التي اتخذها مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي والذي عقد بناء على مبادرة من الدول الضامنة لمسار استانا ادى اطلاق الحوار السياسي بين السوريين.

واستطرد لافروف قائلا ان “العمل يجري حاليا بشكل نشيط مع شركائنا الايرانيين والاتراك على تنفيذ قرارات مؤتمر الحوار الوطني السوري” مضيفا ان المسائل المتعلقة بضمان استقرار الوضع في سوريا ودفع عملية التسوية السياسية هناك واطلاق عمل اللجنة الدستورية نوقشت خلال قمة الدول الضامنة (روسيا وتركيا وايران) التي عقدت في سوتشي في 14 فبراير الماضي.

وشدد لافروف في معرض حديثه عن التسوية الفلسطينية الاسرائيلية على ان حل القضية الفلسطينية يشكل عنصرا لا بد منه لضمان الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا برمتها.

ولفت الى انه من دون معالجة هذا النزاع المزمن والذي يشكل منبعا لعدم الاستقرار والتطرف لا يمكن الحديث عن تحقيق “الهدوء” في المنطقة واصفا الوضع على مسار التسوية الفلسطينية الاسرائيلية بانه “صعب”.

وعزا لافروف ذلك الى توقف المفاوضات بين الجانبين وعدم وجود جهود دولية منسقة في هذا الاطار في الوقت الذي تزداد فيه الاوضاع على الارض هناك ترديا.

وقال ان روسيا تواصل جهودها بما في ذلك في اطار مجلس الامن الدولي واللجنة الدولية الرباعية الخاصة بالشرق الاوسط بهدف خلق الظروف الملائمة لمواصلة الاتصالات بين الفلسطينيين والاسرائيليين ناهيك ان موسكو تعمل كذلك مع طرفي النزاع.

واعاد لافروف الى الاذهان ان الرئيس فلاديمير بوتين اقترح في خريف عام 2016 عقد لقاء فلسطيني اسرائيلي على اعلى المستويات في موسكو دون شروط مسبقة.

واوضح ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وافقا على ذلك حينها لكن هذا اللقاء لم يعقد حتى الان.

واعرب لافروف مجددا عن استعداد روسيا استقبال قادة فلسطين واسرائيل معربا عن قناعته بان من شأن المفاوضات المباشرة ان تساعد على ايجاد مخرج من المأزق الحالي. ولفت لافروف الانتباه الى الجهود الكبيرة التي تبذلها روسيا لتجاوز حالة الانقسام بين الفلسطينيين مشيرا الى ان قادة 12 فصيلا وحزبا فلسطينيا شاركوا في اللقاء الثالث الذي عقد في موسكو في الفترة من 11 الى 13 فبراير الماضي في موسكو.

واستطرد ان هذا اللقاء كان الاول من نوعه خلال الشهور العشرة الاخيرة حيث تم جمع ممثلي جميع القوى السياسية الفلسطينية الاساسية معا واستئناف الحوار حول سبل استعادة وحدة الصف على اساس مشترك.

وذكر ان المجتمعين اقروا وثيقة مشتركة (اعلان موسكو) اكدوا من خلالها عزمهم على تجاوز الانقسام والالتفاف حول الهدف القومي المتمثل في اقامة دولة فلسطينية مستقلة قادرة على الحياة على اساس قرارات منظمة الامم المتحدة ذات الصلة والمبادرة العربية السلمية تعيش بسلام مع جيرانها في المنطقة.

وسلط لافروف الضوء على الخطوات الامريكية احادية الجانب واثارها السلبية على مسار التسوية في الشرق الاوسط معيدا الى الاذهان ان الرئيس الامريكي دونالد ترامب كان قد وعد ببذل جل جهوده من اجل تحقيق تسوية للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي.

واوضح ان روسيا رحبت بهذه النوايا وحثت شركاءها على التعاون الايجابي معها وبالدرجة الاولى في اطار اللجنة الدولية الرباعية الخاصة بالشرق الاوسط التي عقد ممثلي الاطراف الاعضاء فيها عدة لقاءات موضحا ان واشنطن اتخذت منحى آخر تمثل في تنفيذ خطوات احادية الجانب بوساطة منفردة من قبلها فقط.

واضاف انه “منذ عامين ونحن نسمع ان واشنطن تريد الاعلان عن صفقة العصر والتي يدعون انها ستؤدي الى تحقيق سلام بين العرب واسرائيل” لافتا ان الاعلان عن هذه الصفقة تأجل مرة اخرى حتى يتم تشكيل حكومة اسرائيلية جديدة.

وحذر لافروف انه وفقا لما يتم تسريبه من معلومات فان الحديث يدور حول خطوات مشبوهة وعمليات “تبادل” تخالف القاعدة القانونية الدولية للتسوية في الشرق الاوسط مشككا بامكانية قبول الفلسطينيين بهذه الصفقة.

واعرب لافروف عن قناعته بضرورة بلورة جهود من قبل المجتمع الدولي برمته من اجل تخفيف حدة التوتر في المنطقة واستئناف عملية التسوية الفلسطينية الاسرائيلية على اساس الشرعية الدولية واطلاق مفاوضات مباشرة بين طرفي النزاع مشيرا الى ان روسيا تعتبر اللجنة الدولية الرباعية الخاصة بالشرق الاوسط اطارا مفيدا لتحقيق هذا الهدف.

مقالات ذات صلة