بقلم: اطياب مصطفى البذالي.. استقلالية القضاء

إن استقلال القضاء في المفهوم الحديث لا يعني الانفصال عن السلطات الأخرى في الدولة فمثل ذلك الانفصال لا وجود له داخل الدولة الواحدة . وإنما يعني استقلال القضاء أنه هو وحده الذي ” يستقل ” بالفصل في المنازعات وبالحكم بالعقوبات هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى فإن استقلال القضاء يعني أن القضاة وهم يؤدون أعمالهم لا يخضعون في ذلك إلا للقانون وحده ، ولا يتلقون في هذا الشأن توجيهات من أحد كائناً من كان ولا يخضعون لسلطان أي جهة في قضائهم ، فلا قيد على القاضي إلا رقابة الله ثم سلطان الضمير ونزاهة تطبيق العدالة ضمانا للحقوق والحريات .
كذلك فإنه لا يجوز لأي من السلطة التشريعية أو التنفيذية أن يتدخلا في عمل القضاء . فالسلطة التنفيذية ليس من حقها أن تتدخل في مجرى القضاء ولا في إصداره للأحكام و الفصل في المنازعات . فلا يجوز لوزير العدل مثلاً أن يطلب من قاض أن يحكم على نحو معين أو أن لا يحكم على الإطلاق . وما لا يجوز لوزير العدل لا يجوز لغيره من ممثلي السلطة التنفيذية ، كذلك فإن السلطة التشريعية لا يجوز لها أن تتدخل في سير القضاء وعدالة أحكامه .
وتحرص الدساتير على تقرير مبدأ استقلال القضاء كأحد المبادئ الأساسية في المجتمع ، لذلك نجد أن الدستور الكويتي قد نص في مادته (163) على أن : ” لا سلطان لأي جهة على القاضي في قضائه ولا يجوز بحال التدخل في سير العدالة ويكفل القانون استقلال القضاء ويبين ضمانات القضاة والأحكام الخاصة بهم وأحوال عدم قابليتهم للعزل

مقالات ذات صلة