«المبارك»: نتطلع إلى تحسن موقع الكويت في المؤشرات الدولية

اعتبر ممثل سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد سمو الشيخ جابر المبارك رئيس مجلس الوزراء أن منطقة الخليج العربي تعرضت هذا العام الى سلسلة من الأعمال الإرهابية والتخريبية التي هددت حرية الملاحة في هذه المنطقة الهامة من العالم وعرضت انسيابية امداد الطاقة الى الخطر.

وذكر الشيخ جابر في كلمته أمام الدورة الـ74 للجمعية العامة للأمم المتحدة أن ما تعرضت إليه المملكة العربية السعودية الشقيقة في الرابع عشر من سبتمبر الجاري من هجمات إرهابية على منشآتها الحيوية وفي الوقت الذي نجدد فيه إدانة الكويت وشجبها الشديدين لهذه الهجمات الإرهابية فإننا نؤكد مجددا على وقوف الكويت ودعمها التام لكافة الإجراءات التي تقوم بها المملكة العربية السعودية الشقيقة للحفاظ على امنها واستقرارها.

وأكد أن القضية الفلسطينية تحتل مكانة مركزية ومحورية في عالمينا العربي والاسلامي وأن بقاءها دون حل يزيد من حدة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.

وأضاف أن السلام يقوم على مبدأ حل الدولتين وفق مرجعيات العملية السلمية وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية لعام 2002 وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود ما قبل الرابع من يونيو 1967.

وأشار الشيخ جابر إلى أن تطورات الأزمة السورية التي دخلت عامها التاسع تقف بكل ما تحمله من معاناة انسانية كشاهد حقيقي على أن فقدان الاجماع الدولي وغياب الحوار بين اطراف الازمة كان سببا رئيسيا في اطالة هذا النزاع الدامي.

وجدد على موقف الكويت الثابت والقاضي بعدم وجود حل عسكري لهذه القضية وعلى اهمية العمل للتوصل الى تسوية سياسية وفقا لقرارات مجلس الامن ذات الصلة خاصة القرار 2254 وبيان جنيف لعام 2012 تحقيقا لتطلعات وطموحات الشعب السوري الشقيق.

وقال إن استمرار الازمة اليمنية يبقى علامة بارزة على واقع كيفية التعاطي مع قرارات ومخرجات مجلس الامن ذات الصلة.

وتابع: «وإذ تؤكد الكويت أنه لا حل عسكريا لهذه الازمة اضافة لدورها الداعم لجهود الامم المتحدة في تيسير العملية السياسية، تجدد في هذا المقام استعدادها لاستضافة الاشقاء اليمنيين لعقد جولة مشاورات اخرى في دولة الكويت تحت رعاية الامم المتحدة».

وأوضح الشيخ جابر أن تنامي ظاهرة الارهاب والتطرف العنيف من ابرز واخطر التحديات التي تضرب النظام العالمي في الصميم.

ونوه الى أن منطقة الشرق الاوسط عانت بشكل خاص من العمليات التخريبية للتنظيمات الارهابية وعلى رأسها تنظيم داعش الإرهابي الذي اتخذ الاسلام ستارا لنواياه المدمرة.

وفيما يلي النص الحرفي لكلمة ممثل سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد:

السيد الرئيس،،،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
يطيب لي بداية ان اتقدم بخالص التهنئة لشخصكم الكريم ولجمهورية نيجيريا الاتحادية الصديقة لانتخابكم رئيسا للدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة مؤكدا لكم دعمنا الكامل لكل ما من شانه تسهيل مهام اعمالكم.
واود كذلك ان انتهز هذه المناسبة لاعرب عن خالص التقدير للجهود البارزة التي بذلتها سلفكم خلال ترؤسها اعمال الدورة السابقة.
ولا يفوتني في هذا المقام الا ان اشيد بالجهود الكبيرة التي يبذلها معالي الامين العام للامم المتحدة في قيادة هذه المنظمة العريقة.

السيد الرئيس،،،
ان المتتبع لمسيرة عمل الامم المتحدة طوال اكثر من سبعة عقود سيخلص الى نتيجة رئيسية مفادها بانها تعاملت وعالجت العديد من التحديات الجسيمة والازمات المزمنة التي واجهها العالم بوصفها الملاذ الآمن لانهاء الخلافات وتغليب منطق السلم والحوار القائم على الديبلوماسية حماية للاجيال القادمة من ويلات النزاعات والحروب.

السيد الرئيس،،،
ان دولة الكويت ومنذ نشاتها حرصت على انتهاج سياسة خارجية مرتكزة على اسس السلام ومع اقتراب انتهاء فترة عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن ومن خلال معايشتها وتفاعلها المباشر مع مجمل القضايا والمواضيع المزمنة والطارئة قد زادت يقينا باهمية تعزيز الحوار والتعددية، لمواجهة التحديات العالمية، والتي تجسد الأمم المتحدة المكان الأمثل لاحتوائها ومعالجتها مجددين في هذا الصدد موقف دولة الكويت الداعم لمبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة بما يكفل استمرار عطائها وفاعلية مخرجاتها لضمان تحقيق رسالتها السامية في حفظ السلم والامن الدوليين.

السيد الرئيس،،،
تعرضت منطقة الخليج العربي هذا العام الى سلسلة من الأعمال الارهابية والتخريبية هددت حرية الملاحة في هذه المنطقة الهامة من العالم وعرضت انسيابية امداد الطاقة الى الخطر ومؤخرا ما تعرضت اليه المملكة العربية السعودية الشقيقة في الرابع عشر من سبتمبر الجاري من هجمات ارهابية على منشآتها الحيوية وفي الوقت الذي نجدد فيه ادانة دولة الكويت وشجبها الشديدين لهذه الهجمات الارهابية فاننا نؤكد مجددا على وقوف دولة الكويت ودعمها التام لكافة الاجراءات التي تقوم بها المملكة العربية السعودية الشقيقة للحفاظ على امنها واستقرارها كما نجدد الدعوة للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته حيال تأمين وحماية حرية الملاحة في هذه المنطقة الهامة من العالم والالتزام بالقانون الدولي للبحار الامر الذي من شانه الحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

السيد الرئيس،،،
تحتل القضية الفلسطينية مكانة مركزية ومحورية في عالمينا العربي والاسلامي وبقاؤها دون حل يزيد من حدة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة لذا لا بد من مواصلة بذل الجهود من اجل اعادة اطلاق المفاوضات الجادة ضمن جدول زمني محدد للوصول الى السلام العادل والشامل القائم على مبدا حل الدولتين وفق مرجعيات العملية السلمية وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية لعام 2002 وانهاء الاحتلال الاسرائيلي وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود ما قبل الرابع من يونيو 1967 اضافة لوقف جميع الممارسات الاسرائيلية في المساس بالمقدسات الدينية وكذلك الحد من انشطتها الاستيطانية على الاراضي الفلسطينية المحتلة مشددين في ذات الوقت على ان اية تسويات او صفقات او حلول احادية الجانب تخرج عن اطار هذه المرجعيات من شانها اطالة القضية الفلسطينية وتفاقم تداعياتها.

السيد الرئيس،،،
تقف تطورات الازمة السورية التي دخلت عامها التاسع بكل ما تحمله من معاناة انسانية كشاهد حقيقي على ان فقدان الاجماع الدولي وغياب الحوار بين اطراف الأزمة كان سببا رئيسيا في اطالة هذا النزاع الدامي ومن هنا نجدد موقفنا الثابت والقاضي بعدم وجود حل عسكري لها وعلى اهمية العمل للتوصل الى تسوية سياسية وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة خاصة القرار 2254 وبيان جنيف لعام 2012 تحقيقا لتطلعات وطموحات الشعب السورى الشقيق.

السيد الرئيس،،،
يبقى استمرار الازمة اليمنية علامة بارزة على واقع كيفية التعاطي مع قرارات ومخرجات مجلس الأمن ذات الصلة وعلى الرغم من عودة استئناف المفاوضات بين اطراف الأزمة والتوصل الى اتفاق ستوكهولم نهاية العام الماضي الا ان الجمود واستمرار حالة عدم التنفيذ ظل هو المسيطر على المشهد.
ودولة الكويت واذ تؤكد ان لا حل عسكريا لهذه الأزمة اضافة لدورها الداعم لجهود الأمم المتحدة في تيسير العملية السياسية تجدد في هذا المقام استعدادها لاستضافة الاشقاء اليمنيين لعقد جولة مشاورات اخرى في دولة الكويت تحت رعاية الامم المتحدة وذلك من اجل التوصل لاتفاق سياسي شامل نهائي مبني على المرجعيات الثلاث وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرارات مجلس الامن ذات الصلة خاصة القرار 2216 لانهاء هذه الازمة وبما يحافظ على امن واستقرار اليمن ووحدة اراضيه.

السيد الرئيس،،،
ومن المنطلقات المبدئية المتصلة بترسيخ قواعد حسن الجوار والواردة في ميثاق الامم المتحدة فاننا نجدد الدعوة للجمهورية الاسلامية الايرانية الى اتخاذ تدابير جادة لبناء الثقة للبدء في حوار مبني على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وتخفيف حدة التوتر في الخليج والحفاظ على سلامة الملاحة البحرية وبما يساهم في ارساء علاقات قائمة على التعاون والاحترام المتبادل وبما يعكس التطلعات المستقبلية لجميع دول المنطقة في حياة يسودها الامن والاستقرار وبما يحقق الرخاء والتنمية لشعوبها.

السيد الرئيس،،،
لا شك ان تنامي ظاهرة الارهاب والتطرف العنيف تعد احد ابرز واخطر التحديات التي تضرب النظام العالمي في الصميم حيث عانت منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص من العمليات التخريبية للتنظيمات الارهابية وعلى راسها تنظيم داعش الارهابي الذي اتخذ الاسلام ستارا لنواياه المدمرة مما كان سببا مباشرا يدعو لاهمية تكثيف الجهود لمحاربة هذا الخطر الحقيقي بجميع اشكاله وصوره والعمل على تجفيف منابعه والقضاء على مصادر تمويله والعمل على تفعيل الاتفاقيات الدولية والاقليمية المعنية بمكافحة الارهاب.
وفي ظل ما تشهده عدة دول في منطقتنا من تفاقم هذا الخطر المدمر في كل من اليمن وليبيا وسوريا والصومال وافغانستان سجلت تجربة العراق الشقيق بوصفه من اكثر الدول معاناة من جرائم تنظيم داعش الارهابي والذي كان للدور الكبير للمجتمع الدولي وبالتعاون مع الحكومة العراقية الاثر الملموس في تطهير الأراضي العراقية من ذلك الكيان الارهابي.

السيد الرئيس،
بعد مرور اربعة اعوام من اعتماد جدول اعمال اهداف التنمية المستدامة 2030 والذي شكل احد ابرز محطات الانجازات الهامة للامم المتحدة والتي جاءت كجهد مكمل لما تحقق من الأهداف الانمائية للالفية وبصورة كان معها الانسان هو المحور الاساسي لصياغة ركائزها ورسم نتائجها المنشودة.
وفي اطار تحمل دولة الكويت لمسؤولياتها الدولية في هذا الصدد تقدمت بعرضها الوطني الطوعي الاول لعام 2019 حول تنفيذ اهداف التنمية المستدامة خلال المنتدى السياسي رفيع المستوى والذي كان بمثابة تصميم القيادة السياسية في البلاد وعلى راسها توجيهات سيدي حضرة صاحب السمو الشيخ/صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه في تعزيز الالتزام بالشراكة والتضامن الدولي في اطار السياسات التي تنتهجها الحكومة على المدى القصير والمتوسط والبعيد لتحقيق اعلى مكاسب التنمية المستدامة وربطها بشكل موضوعي مع رؤية الكويت 2035 واهداف التنمية 2030.
كما اننا في دولة الكويت نسعى جاهدين الى تهيئة البيئة المناسبة لمناخ استثماري مشجع لاستقطاب الاستثمارات النوعية من شتى دول العالم واذ نشير هنا بارتياح عميق لما تحقق من تطور واضح خلال السنوات الماضية جاء ذلك نتيجة جهود مكثفة وحزمة من القوانين والاجراءات التي قامت بها دولة الكويت كان لها الاثر الإيجابي المامول كما نتطلع الى تحسن موقع دولة الكويت في المؤشرات الدولية ومنها مؤشر سهولة ممارسة انشطة الاعمال الذي يصدر سنويا عن مجموعة البنك الدولي.

وفي الختام اود ان اشكركم على حسن استماعكم ومعتذرا على الاطالة.

والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته.

مقالات ذات صلة