ماتياس دي ليخت .. جوهرة أمستردام الدفاعية المتفجرة

في أمسية الـ24 من مايو عام 2017، وتحديدا في مدينة ستوكهولم السويدية، بات ماتياس دي ليخت أصغر لاعب على الإطلاق يخوض مباراة نهائية لمسابقة أوروبية للأندية. 17 عاما و285 يوما.

موسم 2016/2017 لم يشهد مشاركات عديدة للمدافع الشاب، ولكن المدير الفني السابق للفريق بيتر بوش آمن بموهبة لاعبه الذي أتمم بالكاد عامه الـ17.

17 مشاركة مع فريق شباب أياكس وتألق كبير كان أمرا كافيا للإيمان بموهبته، ليشارك في 11 مباراة بالدوري و3 مباريات بالكأس و9 مباريات أوروبية، ولكن الدفعة الأهم كانت إشراكه في نهائي مسابقة الدوري الأوروبي بجانب المدافع الكولومبي ديفينسون سانشيز.

التأهل لنهائي المسابقة الأوروبية كان إنجازا مميزا للفريق الهولندي الذي غاب لسنوات وسنوات عن محفل بهذا الحجم، ولكنه كان موسما صفريا للفريق على كل حال.

تُوج فاينورد بلقب الدوري الغائب عن خزائنه قبلها لعديد السنوات، ورحل بيتر بوش إلى بوروسيا دورتموند –قبل أن تتم إقالته لاحقا-، ورحل الكولومبي سانشيز إلى صفوف توتنام هوتسبير الإنجليزي بعدما قدم موسما هائلا رفقة الفريق الهولندي.

تعقدت أمور أياكس في الموسم التالي. نصف موسم أول شهد تعثرا كبيرا قبل أن يأتي المدير الفني الحالي للفريق، إيريك تين هاج في يناير الماضي، وتتحسن النتائج نسبيا.

كل هذه المتغيرات قابلها ثابتٌ واحد، وهو تألق ماتياس دي ليخت.

روبين يونكيند، وهو مدرب سابق في أكاديمية أياكس أمستردام، والذي ساهم في تطبيق “خطة كرويف” داخل منظومة النادي ما بين عامي 2011 و2015، كان له إسهاما كبيرا في بداية دي ليخت.

تحدث يونكيند في تقرير سابق لشبكة “سكاي سبورت” البريطانية عن الشاب الهولندي، وفي مجمل حديثه جاءت إشارة عن مدى قدرة المدافع الشاب على الإجادة في عدة مراكز.

يقول يونكيند: “ماتياس هو مثال رائع على النقاشات التي خضناها هناك. تجادلنا كثيرا مع المدربين المتواجدين. أرادوا إشراكه كلاعب قلب دفاع، ولكني –مع آخرين- عارضنا ذلك. رأينا أنه من الأنسب أن يلعب في وسط الملعب لأن أحد أبرز عيوبه هي سرعة رد فعله واتخاذه للقرارات داخل الملعب“.

“لكي يصلح تلك الأمور، اعتقدنا أنه عليه أن يطور من نفسه من خلال اللعب في مركز 6 في وسط الملعب“.

برر يونكيند رؤيته بشكل أكبر: “نعم، هو أفضل من أقرانه في مركز قلب الدفاع. والآن هو لاعب أساسي في قلب دفاع الفريق الأول، ولكن لكي يبقى كذلك لأطول فترة ممكنة فعليه أن يحل تلك الأمور”.

وتابع: “قلت لهم أننا قد نلعب بلاعب آخر في مركز قلب الدفاع وقد نتلقى أهدافا لأن ماتياس ليس هناك. ولكن فقط من أجل تطويره، فإن ذلك هو أفضل ما يجب فعله”.

موسم 2017/2018 شهد مساحة أكبر من المشاركات مع أياكس، فشارك في 37 من أصل 38 مباراة بالدوري الهولندي، وكان ذلك كافيا ليعلم الجميع ماهية هذه الجوهرة الشابة.

أكثر من أي مدافع آخر في الدوري الهولندي، وبخلاف 3 أهداف سجلها من إجمالي 8 في مسيرته الاحترافية، أتم دي ليخت خلال الموسم الماضي 90% من تمريراته بشكل سليم، كما يساهم هجوميا بتقدمه لوسط الملعب، ومع دقة عالية لتمريراته، يمكنك أن ترى الكثير من الأمور الرائعة.

روعة عام 2017 بالنسبة للمدافع شاب لم تتمثل في الدفعة التي تلقاها في أياكس فقط، ولكن اكتملت باستدعائه لصفوف منتخب الطواحين.

المدير الفني السابق لهولندا، داني بليند، آمن بموهبة دي ليخت فمنحه فرصة المشاركة الدولية الأولى في 25 مايو 2017.

المباراة الحلم تحولت لكابوس

شارك دي ليخت أساسيا ضد بلغاريا، وبخطأين مباشرين منه، انتصر البلغار بهدفين مقابل لا شيء في تصفيات مونديالية كانت مأساوية لمنتخب الطواحين.

بلغ عدد المشاركات الدولية للاعب الشاب في 2017 إجمالي 3 مباريات، قبل أن يصل إلى مباراته الدولية الحادية عشر في التوقف الدولي الأخير في أكتوبر الجاري.

كان أسبوعا دوليا رائعا للطواحين الهولندية، شهد تفوقهم الكبير بثلاثية مقابل لا شيء على ألمانيا في بطولة دوري الأمم الأوروبية، قبل تحقيق تعادل ودي أمام بلجيكا بنتيجة 1-1.

شارك دي ليخت في المباراة الأولى بالكامل وساهم في نظافة شباك هولندا ضد الماكينات، بينما شارك في 45 دقيقة فقط أمام بلجيكا.

في الشهر الماضي، تلقى دي ليخت استدعاء دوليا بات معتادا في توقف دولي شهد مباراة تكريمية لويسلي شنايدر الذي أعلن اعتزاله الدولي بعد 134 مباراة دولية.

المدير الفني رونالد كومان، عند سؤاله عن اللاعب الذي يراه من الجيل الجديد الذي بإمكانه أن يعادل هذا الرقم من المشاركات الدولية، استغل الفرصة للإشادة بمدافعه اليافع.

إذا كان هناك أحد يمكن أن يعادل ذلك الرقم أو يتفوق عليه، فأعتقد أنه ماتياس –دي ليخت-“

وتابع كومان في تصريحاته لشبكة “فوكس سبورتس”: “لا يمكنك أن تقابل دائما فردا على هذا القدر من الإدراك بمهنة كرة القدم. رغم عمره الصغير، لا يمكن اعتباره كموهبة صاعدة بعد الآن“.

واختتم حديثه موجها إياه للاعبه: “تابع عملك، فأنت تؤد بشكل رائع. مع المزيد من التطور لا يمكن أن نعلم حدودك”.

منذ ظهوره الأول، برهن دي ليخت على موهبته الدفاعية الكبيرة، ورغم صغر سنه إلا أنه قدم ما يؤكد قدرته على سهولة اختراقه نحو أعلى الدرجات الاحترافية.

استعان بيتر بوش بدي ليخت في البداية كمدافع أيسر بجانب ديفنسون سانشيز، ولكن في الواقع كانت هناك ديناميكية كبير بين الشابين مع درجة عالية من التفاهم.

في أغسطس الماضي، أتم المدافع الشاب عامه الـ19، ومع عديد من المباريات والظهور المستقر، أثبت أنه يمكن اعتباره كمثال متكامل للاعب يخرج من منظومة أكاديميات أياكس أمستردام.

قدرات فردية عالية مدمجة مع قدرات بدنية لا يجب أن تستهين بها وطول فارع يمنحه الأفضلية في العديد من الصراعات الهوائية -وأحيانا تجعله مدافعا هدافا-، مع درجة عالية من الوعي التكتيكي والقدرة على الاندماج في سيناريوهات العديد من المباريات وتعديل دفتها، كلها أمور منحت دي ليخت الأفضلية مقارنة بقرنائه في نفس العمر.

لا يوجد من هو أسعد بوجوده في رفقته في الملعب في الوقت الراهن أكثر من لاعب الوسط الصاعد، وزميله في أياكس ومنتخب الطواحين، فرانكي دي يونج.

ذكاء تحركات دي ليخت وقدرته الدفاعية على أي تدمير معظم هجمات المنافسين في مهدها وإجادة التغطية العكسية، كلها أمور تقلل العبء الدفاعي على دي يونج الذي يقدم العديد من الأمور الرائعة في التحكم في ريتم المجريات مع اسهامات هجومية تخطف الأنظار.

الثنائي محل اهتمام العديد من الأندية الأوروبية في الوقت الراهن، ولولا رغبة الفريق الهولندي في الحفاظ على نجومه من أجل انجازات محلية وتعويض نتائج غير مستقرة في الموسم الماضي، لرأيناهما بألوان أندية أخرى.

برشلونة؟ يوفنتوس؟ مانشستر يونايتد؟ غريمه سيتي؟ الجميع يهتم ويتابع.

صحيفة “موندو ديبورتيفو” وصفته في نوفمبر 2017 خلال إحدى عناوينها الرئيسية بأنه “The Chosen One” لقيادة دفاع برشلونة.

أود البقاء في أياكس. الأمور طبيعية هنا والصحافة تبحث فقط عن قصص لتكتبها.

هكذا طمأن دي ليخت محبي الفريق الهولندي عند سؤاله مؤخرا عن وجهته القادمة، خلال التوقف الدولي المنقضي.

مر أكثر من عام على مشاركة دي ليخت في نهائي الدوري الأوروبي، وهذا الموسم يجد طريقه للمرة الأولى في منافسات دوري أبطال أوروبا.

مجموعة صعبة يقع فيها الفريق الهولندي مع بايرن ميونيخ الألماني وبنفيكا البرتغالي وآيك أثينا اليوناني.

انتصار عريض في المباراة الأولى ضد الضيف اليوناني بثلاثية نظيفة، قبل أن تأتي النتيجة الأهم بانتزاع نقطة غالية من قلب “أليانز أرينا” بتعادل إيجابي مع البافاري بهدف لكل فريق.

قدم دي ليخت، والذي بات قائدا لفريق أياكس، أمسية رائعة في ميونيخ، فكان الأكثر اقتطاعا للكرات من أي لاعب آخر في المباراة بواقع 4 محاولات ناجحة، وذلك على قمة إسهاماته الدفاعية في المباراة.

الوسوم

مقالات ذات صلة