الدول العربية تؤكد أهمية التوصل إلى إصلاح حقيقي وشامل لمجلس الأمن

اكدت المجموعة العربية في الجمعية العامة للامم المتحدة اهمية التوصل الى اصلاح حقيقي وشامل لمجلس الامن لاسيما بعد مرور اكثر من عقدين على المناقشات الرامية لتوسعة عضوية المجلس وتحسين اساليب وطرق عمله.

 

جاء ذلك خلال كلمة مندوب الكويت الدائم لدى الامم المتحدة السفير منصور العتيبي الذي القاها نيابة عن المجموعة العربية في الجمعية العامة للامم المتحدة مساء امس الاثنين حول مسألة التمثيل العادل في مجلس الامن وزيادة عدد اعضائه والمسائل ذات الصلة.

 

واعرب العتيبي عن ايمان المجموعة العربية بأنه بات من الاهمية الدفع بعملية اصلاح مجلس الامن من خلال التوصل الى حلول توافقية تحظى بقبول واسع بين الدول الاعضاء اخذا في الاعتبار مواقف المجموعات والدول بما فيها المجموعة العربية.

 

وقال العتييي “في الوقت الذي تشهد فيه الامم المتحدة عمليات متعددة للاصلاح لتعزيز دورها وتمكينها من مواجهة ما يشهده المجتمع الدولي من تحديات متعاظمة فإن مسألة اصلاح مجلس الامن والتمثيل العادل في عضويته تعد احد الركائز الاساسية لعملية الاصلاح الشامل للامم المتحدة”.

 

واضاف “ان هذا الامر هو ما يجعلنا اكثر تصميما واصرارا على تكثيف الجهود الرامية الى تحقيق اصلاح حقيقي وشامل لمجلس الامن وهو الجهة المنوط بها رعاية السلم والامن الدوليين بموجب ميثاق المنظمة ليصبح اكثر قدرة وفعالية على مواجهة هذه التحديات والتغلب عليها في اطار اكثر تمثيلا وشفافية وحيادية ومصداقية”.

 

وبين العتيبي ان هناك عدة تحديات خاصة بمسألة اصلاح المجلس ومن ابرزها حق النقض (الفيتو) الذي ساهم التعسف في استخدامه من قبل بعض الدول دائمة العضوية في حالات عديدة في النيل من مصداقية عملية اتخاذ القرار في مجلس الامن.

 

واوضح ان هذا الحق ادى في بعض الحالات الى عجز مجلس الامن عن الاضطلاع بمسئولياته واتخاذ التدابير اللازمة لحفظ السلم والامن الدوليين حيث عكس استخدام حق الفيتو على مدار السنوات الماضية حرص هذه الدول على الدفاع به عن مصالحها الوطنية او مصالح حلفائها.

 

واعرب العتيبي عن الاسف حيث ان الغالبية العظمى من المرات التي تم استخدام الفيتو فيها لاسيما خلال العقود الثلاث الاخيرة كانت في قضايا تخص المنطقة العربية. وبين ان الهدف الرئيسي والاشمل لعملية اصلاح مجلس الامن وتوسيع عضويته هو ضمان ان تكون كافة المجموعات الجغرافية والاقليمية ممثلة بشكل عادل ومناسب في عضوية مجلس الامن الموسع.

 

واكد العتيبي ان المجموعة العربية تستحق في ضوء خصوصيتها السياسية والثقافية والتراثية الحصول كمجموعة قائمة بذاتها على تمثيل في مجلس الامن الموسع مشيرا الى ان المجموعة العربية تمثل نحو 350 مليون شخص وتضم في عضويتها 22 دولة بما يمثل قرابة 12 في المئة من العضوية العامة للامم المتحدة.

 

واشار الى ان جانب كبير من اعمال المجلس والقضايا المطروحة على جدول اعماله تتعلق بالمنطقة العربية وهو ما يستدعي تمثيل عربي عادل ومتناسب في مجلس الامن الموسع بما يضمن طرح وجهة النظر العربية في اعمال المجلس والحفاظ على مصداقية اعماله ومشروعية قراراته.

 

وقال العتيبي ان “المجموعة العربية تؤكد على موقفها الداعي للحفاظ على تماسك العضوية العامة وعدم الانتقاص من مصداقية المفاوضات الحكومية عبر فرض أي خطوات لا تحظى بتوافق الدول الاعضاء ودون التسرع في وضع سقف زمني قد يعرقل التوصل الى حل شامل وحقيقي لعملية الاصلاح”.

 

كما اكد العتيبي ضرورة ان تعكس أية اوراق تصدر في اطار عملية المفاوضات مواقف كافة الدول والمجموعات بشكل دقيق بما في ذلك موقف المجموعة العربية ضمانا في ان تكون مواقف ومقترحات الدول هي اساس المفاوضات وفقا لمقرر الجمعية العامة وذلك حفاظا على مبدأ ملكية الدول الاعضاء للمفاوضات الحكومية.

 

وفيما يتعلق بمسألة تحسين وتطوير اساليب واجراءات عمل مجلس الامن راى العتيبي انه بات من الضروري اضفاء المزيد من الفعالية والشفافية في عمله من خلال الاتفاق على قواعد اجراءات دائمة بدلا من قواعد الاجراءات المؤقتة المعمول بها منذ عقود.

 

ودعا الى ايجاد دور للدول المعنية في المسائل التي يناقشها المجلس في عملية صنع القرارات على ان توفر هذه الجلسات فرصا حقيقية لمساهمة الدول غير الاعضاء في مجلس الامن بالنقاش والتشاور مع الدول المعنية ومشاركتها في المناقشات حول المسائل التي تخصها بمجلس الامن وفقا للمادة 31 من ميثاق الامم المتحدة.

 

وقال العتيبي “تدعو المجموعة العربية الاجهزة الفرعية لمجلس الامن واللجان المنبثقة عنه الى توفير معلومات وافية عن انشطتها الى اعضاء الامم المتحدة وتؤكد ضرورة ان يلتزم مجلس الامن التزاما دقيقا بحدود ولايته المنصوص عليها في الميثاق”.

 

ورحب باسم المجموعة العربية بما تم احرازه من تقدم خلال الدورات الماضية على صعيد تحديد العناصر المشتركة بين مواقف ومقترحات الدول وكذلك تحديد مساحات الاختلاف التي تستدعي المزيد من النقاش.

 

واضاف العتيبي ان هذه الجهود عكست وجود العديد من عناصر الاتفاق بين مواقف الدول والمجموعات المختلفة فيما يتعلق بالمسائل التفاوضية الخمس ووجود العديد من نقاط الاختلاف الجوهرية التي تحمل تباينا في وجهات النظر. واشار الى ان احراز تقدم يستلزم مواصلة النقاش في اجواء ايجابية بهدف تقريب وجهات النظر لايجاد حل يحظى بأوسع قبول سياسي ويحقق الاصلاح الحقيقي والشامل المرجو لمجلس الامن.

 

وقال العتيبي “تؤكد المجموعة العربية عزمها مواصلة المشاركة بفعالية وايجابية خلال الجولة القادمة للمفاوضات الحكومية وانفتاحها على التشاور مع جميع المجموعات التفاوضية الاخرى بهدف التوصل الى اصلاح حقيقي وشامل لمجلس الامن في اطار من الشفافية والروح البناءة”.

مقالات ذات صلة