«المرافق» البرلمانية: غرق جسر المنقف العام الماضي مسؤولية «الأشغال»

انتهت‭ ‬لجنة‭ ‬المرافق‭ ‬العامة‭ ‬خلال‭ ‬اجتماعها‭ ‬اليوم‭ ‬الأربعاء‭ ‬من‭ ‬التصويت‭ ‬على‭ ‬تقريرها‭ ‬النهائي‭ ‬بشأن‭ ‬حادثة‭ ‬غرق‭ ‬بعض‭ ‬الأنفاق‭ ‬بمياه‭ ‬الأمطار‭ ‬في‭ ‬2017،‭ ‬كما‭ ‬رفضت‭ ‬بإجماع‭ ‬أعضائها‭ ‬اقتراحًا‭ ‬بإلغاء‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للطرق‭ ‬والنقل‭ ‬البري‭.‬

وقال‭ ‬مقرر‭ ‬اللجنة‭ ‬النائب‭ ‬ماجد‭ ‬المطيري،‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬بالمركز‭ ‬الإعلامي‭ ‬لمجلس‭ ‬الأمة،‭ ‬إن‭ ‬اللجنة‭ ‬رأت‭ ‬عدم‭ ‬الموافقة‭ ‬على‭ ‬مقترح‭ ‬إلغاء‭ ‬هيئة‭ ‬الطرق‭ ‬لأن‭ ‬الهيئة‭ ‬موجودة‭ ‬منذ‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬ومن‭ ‬الصعب‭ ‬إلغاؤها‭.‬

وأكد‭ ‬المطيري‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬خلل‭ ‬يراه‭ ‬البعض‭ ‬في‭ ‬الممارسة‭ ‬فيمكن‭ ‬تعديله‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إجراء‭ ‬تعديلات‭ ‬على‭ ‬اختصاصات‭ ‬الهيئة‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬اللجنة‭ ‬انتهت‭ ‬من‭ ‬التصويت‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬تقريرها‭ ‬المتعلق‭ ‬بالتحقيق‭ ‬في‭ ‬عجز‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬عن‭ ‬استيعاب‭ ‬الأمطار‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬‮٢٣‬‭ ‬و‮٢٥‬‭ ‬مارس‭ ‬‮٢٠١٧‬‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬جسر‭ ‬المنقف‭.‬

وبين‭ ‬أن‭ ‬اللجنة‭ ‬انتهت‭ ‬إلى‭ ‬توصيات‭ ‬تحمل‭ ‬وزارة‭ ‬الأشغال‭ ‬المسؤولية‭ ‬كاملة‭ ‬وضرورة‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬إدارية‭ ‬في‭ ‬عقد‭ ‬الشركات‭ ‬المنفذة‭ ‬للمشاريع‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬تقرير‭ ‬الجنة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬كشف‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬خللًا‭ ‬في‭ ‬شبكة‭ ‬تصريف‭ ‬مياه‭ ‬الأمطار‭ ‬وغرق‭ ‬لبعض‭ ‬الأنفاق‭ ‬والطرقات‭ ‬والمنازل‭ ‬الخاصة‭.‬

وفيما‭ ‬يخص‭ ‬التوصيات‭ ‬قال‭ ‬المطيري‭ ‬إنه‭ ‬قد‭ ‬ثبت‭ ‬للجنة‭ ‬قصور‭ ‬وزارة‭ ‬الأشغال‭ ‬في‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة‭ ‬مثل‭ ‬إقامة‭ ‬روف‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬شركة‭ ‬النفط‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬أثر‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬تفاقم‭ ‬المشكلة،‭ ‬إذ‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬مسار‭ ‬مياه‭ ‬الأمطار‭ ‬والضغط‭ ‬على‭ ‬السواتر‭ ‬الترابية‭.‬

وبين‭ ‬أن‭ ‬اللجنة‭ ‬ثبت‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬الأسباب‭ ‬الهامة‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬المشكلة‭ ‬عدم‭ ‬قيام‭ ‬وزارة‭ ‬الأشغال‭ ‬العامة‭ ‬ومنذ‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬قبل‭ ‬الحادثة‭ ‬بصيانة‭ ‬السواتر‭ ‬الترابية،‭ ‬ما‭ ‬سهل‭ ‬اختراق‭ ‬الأمطار‭ ‬وتجاوزها‭ ‬للسواتر‭ ‬باتجاه‭ ‬النفق‭.‬

وأشار‭ ‬المطيري‭ ‬إلى‭ ‬مطالبة‭ ‬اللجنة‭ ‬محاسبة‭ ‬المسؤولين‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬وزارتي‭ ‬الأشغال‭ ‬العامة‭ ‬والإسكان‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬تحفظ‭ ‬اللجنة‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬انتهت‭ ‬إليه‭ ‬اللجنة‭ ‬الفنية‭ ‬من‭ ‬درء‭ ‬المسؤولية‭ ‬عن‭ ‬قطاع‭ ‬الصيانة،‭ ‬والذي‭ ‬تعتبره‭ ‬مسؤولًا‭ ‬لعدة‭ ‬أسباب‭ ‬منها‭ ‬عدم‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ ‬نفط‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬إقامة‭ ‬روف،‭ ‬رغم‭ ‬قيامها‭ ‬بعمل‭ ‬الروف‭ ‬قبل‭ ‬سبعة‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬حادثة‭ ‬غرق‭ ‬النفق‭.‬

وقال‭ ‬المطيري‭ ‬إن‭ ‬اللجنة‭ ‬ترفض‭ ‬الاستناد‭ ‬إلى‭ ‬نص‭ ‬المادة‭ ‬233‭ ‬من‭ ‬القانون‭ ‬المدني‭ ‬الكويتي،‭ ‬مضيفًا‭ ‬أنه‭ ‬إن‭ ‬صح‭ ‬استناد‭ ‬اللجنة‭ ‬الفنية‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النص،‭ ‬فكيف‭ ‬تحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬للمقاول‭ ‬باعتباره‭ ‬مسؤولًا‭ ‬قانونًا؟

وتساءل‭ ‬كيف‭ ‬يمنح‭ ‬المقاول‭ ‬مبررًا‭ ‬للاستناد‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬المادة‭ ‬لدرء‭ ‬المسؤولية‭ ‬عن‭ ‬نفسه‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬الفعل‭ ‬كان‭ ‬بسبب‭ ‬أجنبي‭ ‬لا‭ ‬يد‭ ‬له‭ ‬فيه؟‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬تراه‭ ‬اللجنة‭ ‬تناقضًا‭ ‬واضحًا‭.‬

وأكد‭ ‬تحفظ‭ ‬اللجنة‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬أمد‭ ‬إجراء‭ ‬التحقيق‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬اللجنة‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬للتحقيق‭ ‬مع‭ ‬موظفي‭ ‬قطاع‭ ‬هندسة‭ ‬الطرق‭ ‬والتي‭ ‬شكلت‭ ‬في‭ ‬12‭ ‬يوليو‭ ‬2017‭ ‬وأعيد‭ ‬تشكيلها‭ ‬في‭ ‬4‭ ‬مارس‭ ‬2018‭ ‬ولم‭ ‬تنهِ‭ ‬عملها‭ ‬حتى‭ ‬تاريخ‭ ‬إعداد‭ ‬هذا‭ ‬التقرير‭ (‬شهر‭ ‬6‭ ‬الماضي‭).‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬مطالبة‭ ‬اللجنة‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬إدارية‭ ‬بحق‭ ‬الشركات‭ (‬المقاولون‭) ‬المنفذة‭ ‬للمشاريع،‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬نصت‭ ‬عليه‭ ‬المادتان‭ (‬85‭) ‬و‭ (‬93/5‭) ‬من‭ ‬القانون‭ (‬49‭) ‬لسنة‭ ‬2016‭ ‬بشأن‭ ‬المناقصات‭ ‬العامة‭.‬

وبين‭ ‬المطيري‭ ‬أنه‭ ‬ثبت‭ ‬للجنة‭ ‬وجود‭ ‬أخطاء‭ ‬قانونية‭ ‬في‭ ‬الإحالة‭ ‬للنيابة‭ ‬العامة‭ ‬حيث‭ ‬تمت‭ ‬إحالة‭ ‬شركة‭ ‬المجموعة‭ ‬المشتركة‭ ‬للمقاولات‭ ‬وهي‭ ‬الشركة‭ ‬المنفذة‭ ‬لنفق‭ ‬المنقف‭ ‬في‭ ‬14‭ ‬يونيو2017‭ ‬إلى‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬لإضرارها‭ ‬بالمال‭ ‬العام‭.‬

وأضاف‭ ‬المطيري‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬22‭ ‬يونيو‭ ‬2017‭ ‬أفاد‭ ‬النائب‭ ‬العام‭ ‬أن‭ ‬الموضوع‭ ‬لا‭ ‬يعدو‭ ‬كونه‭ ‬نزاعًا‭ ‬مدنيًّا‭ ‬ولا‭ ‬يشكل‭ ‬أي‭ ‬جريمة‭ ‬من‭ ‬جرائم‭ ‬الأموال‭ ‬العامة،‭ ‬وتم‭ ‬إرجاع‭ ‬كتاب‭ ‬الإحالة‭ ‬ومرفقاته‭ ‬إلى‭ ‬الوزارة‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬ثم‭ ‬بتاريخ‭ ‬9‭ ‬أغسطس‭ ‬2017‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬تمت‭ ‬إقامة‭ ‬دعوى‭ ‬قضائية‭ ‬ضد‭ ‬الشركة‭ ‬المنفذة‭ ‬لنفق‭ ‬المنقف‭ ‬شركة‭ ‬المجموعة‭ ‬المشتركة‭ ‬للمقاولات‭.‬

واكد‭ ‬أن‭ ‬الخطأ‭ ‬القانوني‭ ‬في‭ ‬إرسال‭ ‬كتاب‭ ‬إلى‭ ‬النائب‭ ‬العام‭ ‬كلف‭ ‬الوزارة‭ ‬تأخيرًا‭ ‬مدته‭ ‬شهران‭ ‬تقريبًا‭ ‬عن‭ ‬تحريك‭ ‬دعوى‭ ‬مدنية‭ ‬ضد‭ ‬المقاول‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬مطالبة‭ ‬اللجنة‭ ‬بضرورة‭ ‬عدم‭ ‬تسلم‭ ‬المشروع‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬حسن‭ ‬التنفيذ‭ ‬والتأكد‭ ‬من‭ ‬قيام‭ ‬المقاول‭ ‬بأعمال‭ ‬الصيانة‭ ‬فيما‭ ‬بين‭ ‬التسليم‭ ‬الابتدائي‭ ‬والنهائي‭ ‬وكذلك‭ ‬ضمان‭ ‬الأجهزة‭ ‬والمعدات‭.‬

وبين‭ ‬أن‭ ‬تقرير‭ (‬المرافق‭) ‬تحفظ‭ ‬على‭ ‬تركيب‭ ‬أجهزة‭ ‬إنذار‭ ‬مبكر‭ ‬وفلاشرات‭ ‬في‭ ‬نفق‭ ‬المنقف‭ ‬لتحذير‭ ‬مرتادي‭ ‬النفق‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬ارتفاع‭ ‬مستوى‭ ‬السيول‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬لدى‭ ‬الوزارة‭ ‬توجهًا‭ ‬في‭ ‬تعميم‭ ‬تلك‭ ‬الأجهزة‭ ‬على‭ ‬الأنفاق‭ ‬كافة‭.‬

ولفت‭ ‬المطيري‭ ‬أن‭ ‬اللجنة‭ ‬أوصت‭ ‬بعدم‭ ‬إنشاء‭ ‬الأنفاق‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬الضرورة،‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬القرب‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬السكنية‭ ‬لعدم‭ ‬الإزعاج‭ ‬وذلك‭ ‬لأن‭ ‬إقامة‭ ‬الأنفاق‭ ‬وصيانتها‭ ‬عالية‭ ‬التكلفة،‭ ‬بالمقارنة‭ ‬بإقامة‭ ‬وصيانة‭ ‬الجسور‭ ‬فهي‭ ‬أقل‭ ‬تكلفة‭ ‬وأكثر‭ ‬يسرًا‭.‬

مقالات ذات صلة