سمو الأمير يوجه كلمة إلى إخوانه وأبناءه المواطنين والمقيمين

وجھ حضرة صاحب السمو أمیر البلاد الشیخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظھ الله ورعاه كلمة إلى

إخوانھ وأبناءه المواطنین والمقیمین الكرام التالي نصھا: “بسم الله الرحمن الرحیم (قل لن یصیبنا إلا ما كتب الله لنا ، وعلى الله

فلیتوكل المؤمنون) صدق الله العظیم الحمد الذي لا یحمد على مكروه سواه والصلاة والسلام على سیدنا محمد رسول الله.

إخواني وأبنائي المواطنین والمقیمین في ھذا البلد الأمین.

السلام علیكم ورحمة الله وبركاتھ ،،، فلقد شاءت إرادة الله أن یتعرض وطننا العزیز إلى وباء (فیروس كورونا) المستجد الذي اجتاح

العالم شرقا وغربا شمالا وجنوبا وأوقع كوارث صحیة تمثلت في وفاة عشرات الآلاف من البشر ومرض مئات آلاف آخرین وجر

علیھا تداعیات اجتماعیة وسیاسیة واقتصادیة خطیرة.

وكحال دول العالم فرض ھذا الحدث الجلل أولویتھ على كافة اھتمامات دولة الكویت سعیا للتوصل إلى أفضل السبل في التعامل مع

ھذا الوباء الخطیر.

ندرك تماما خطورة ھذا الوباء وشراستھ وقد وجھت سمو رئیس مجلس الوزراء باستنفار أجھزة الدولة وإمكاناتھا لحمایة سلامة

وصحة الإنسان في الكویت – مواطنا أو مقیما أو زائرا – على حد سواء فالمرض لا یفرق بین إنسان وآخر وأنھا أمانة في أعناقكم

فلا تدخروا جھدا ولا تبخلوا بمال في ھذا السبیل واحرصوا على المكاشفة والشفافیة الكاملة في كافة صور التعامل مع ھذا الوباء مع

التأكید على اعتماد الاعتبارات الصحیةأساسا في إجراءات منع انتشار الوباء وعدم الالتفات إلى أي ضغوط أو مجاملات محلیة أو

خارجیة في ھذا الشأن فلا تھاون ولا تساھل في ھذا الأمر على الإطلاق.

وقد تابعت بكل ارتیاح سلسلة الخطوات والإجراءات الجریئة والحازمة التي اتخذتھا الأجھزة الحكومیة بكل اقتدار في مواجھة ھذا

الوباء وقد شھدنا جمیعا الجھود الدؤوبة المتواصلة والتضحیات الكبیرة التي قامت بھا الفرق المختلفة على كافة الأصعدة والمستویات

من أجل إنقاذ الكویت من براثن ھذا الوباءالخطیر وقد سرني ما زخرت بھ وسائل الإعلام من إشادة دولیة واسعة مستحقة بمستوى

وكفاءة الإجراءات التي اتخذتھا دولة الكویت في مواجھة ھذا الوباء.

وقد أثلجت صدري مشاعر الرضا والارتیاح التي عبر عنھاالمواطنون والمقیمون تجاه تلك الإجراءات وتقدیر جھودالمخلصین.

كما وجھت بالتواصل مع أبنائنا الطلاب الدارسین في جامعات ومعاھد العالم وكذلك المواطنین المتواجدین خارج البلاد لمتابعة

أوضاعھم وتأمین كافة احتیاجاتھم ورعایتھم ریثما یتم ترتیب إجراءات عودتھم إلى أرض الوطن وفق ما تقتضیھ الإجراءات الصحیة

وھو أمر یتطلب المزید من التعاون والتفھم والصبر.

إخواني.. أبنائي،،، ونحن في خضم ھذه المواجھة العصیبة أتوجھ لأخي سمو رئیس مجلس الوزراء وإخوانھ الوزراء – كل في مجال

اختصاصھ– بعظیم الاعتزاز بدورھم في قیادة وإدارة ھذا العمل الممیز آملا الاستمرار في ھذا النھج وعدم التھاون فیھ وتحیة فخر

وتقدیر لجمیع العاملین في الصفوف الأمامیة من المواجھة المباشرة مع الوباء سواء من الكویتیین أو غیرھم من الشرفاء المخلصین

الذین نعتز بھم وكذلك العاملین في تقدیم الخدمات المساندة ممن یواصلون اللیل والنھار من أجل تأمین مقومات الثقة والأمان

والاطمئنان لدى الجمیع.

ولا یفوتني أیضا توجیھ الشكر والتقدیر لمعالي الأخ رئیس مجلس الأمة والأخوة الأعضاء لما أبدوه من تعاون بناء وتفاعل مشكور

ودعم مشھود للحكومة في مواجھة الأزمة ترجمت بصدق الشراكة الإیجابیة وروح المسؤولیة الوطنیة وأدعوھم إلى مواصلة التعاون

الجاد للتصدي لھذا الخطر الداھم.

كما یطیب لي أن أعبر عن خالص التقدیر للمبادرات الكریمة والمساھمات الطیبة التي تقدمت بھا الشركات والجمعیات والأفراد

وعلى كل ما قدموه من دعم نقدي أو عیني وما عرضوه من إمكانیات رغم الظروف الإقتصادیة التي ندرك آثارھا ووطأتھا وكذلك

المبادرات التطوعیة التي قام بھا أبناء الكویت والمقیمون لدعم ومؤازرة الجھد الحكومي في مختلف قطاعات الدولة للمشاركة في

جھود مواجھة الوباء وھي لیست غریبة على أھل الكویت.

إخواني … أبنائي المواطنین والمقیمین،،، إننا نواجھ الیوم أزمة صحیة عالمیة عابرة للقارات ولا تلوح في الأفق نھایة لھا ما

یستوجب الاستعداد لكافة الاحتمالات إن المواجھة الفعالة لھذا الوباء تتطلب فزعة كویتیة عامة واستجابة وطنیة شاملة ووعیا كاملا

وتعاونا جادا.

لقد شھدنا بأم أعیننا ما حل بدول عظمى من صور مؤلمة ومحزنة أحدثھا ھذا الوباء القاتل بسبب التھاون واللا مبالاة إننا نخو

معركة فاصلة ضد عدو شرس وھي معركة الجمیع تستوجب الالتزام الجاد بتعلیمات السلطات الصحیة وأھمھا تجنب التجمعات

وأسباب العدوى فھي الوقود الذي یذكي نار الوباء وینعشھا وعدم الالتفات إلى الإشاعات الضارة التي تؤدي إلى إضعاف جھود الدولة

وتشویھھا وأدعو السلطات المعنیة باتخاذ كل ما یتطلبھ الأمر من تدابیر لضمان التطبیق الكامل للاجراءات الصحیة.

لقد أدرك الجمیع كفایة ووفرة المخزون الغذائي والتمویني في البلاد بحمد الله وفضلھ وھنا یجدر التنبیھ إلى أن توفر ھذه المواد لا

یبرر الإسراف والتبذیر بل یستوجب الترشید والتوفیر.

إننا في ھذه المرحلة الدقیقة نركز على احتواء الوباء وإنقاذ الأرواح كأولویة قصوى تتعدى كل الاھتمامات ولا تلغیھا ما یستوجب

المبادرة إلى دراسة التداعیات والآثار الاجتماعیة والاقتصادیة والتعلیمیة التي ترتبت على الإجراءات الاستثنائیة التي تمت مؤخرا

بھدف إیجاد المعالجات اللازمة لكل منھا وتجنب آثارھا السلبیة أو التخفیف منھا.

إخواني.. أبنائي.. الأعزاء،،، أعلم ما یعتمل في نفوسكم من مشاعر القلق حیال ھذه الأزمة وإذ أتفھم أسباب ھذا القلق ودواعیھ

لأطمئنكم بأن الكویت قد تجاوزت منذ نشأتھا العدید من الأزمات والتحدیات والأطماع والمخاطر الجسام وقد سجل التاریخ للكویتیین

مواقف عظیمة وأمثلة رائعة في التضحیة والبذل والعطاء والتكاتف والتعاون حتى كتب الله لھم الغلبة والفوز وبعون الله وتعاون

الجمیع سیكون النصر للكویت على ھذا الوباء.

ولن تتوقف الجھود المخلصة حتى تنكشف ھذه الغمة وإنني على ثقھ تامة بأننا سنتجاوز ھذه المحنة فسیجعل الله بعد عسر یسرا نسأل

الله تعالى أن یرفع البلاء عن وطننا العزیز وعن كافة بلاد المسلمین والبشریة جمعاء وأن یحفظ وطننا منكل سوء ومكروه ویحرسھ

بكریم عنایتھ ولطفھ.

“وبشر الصابرین الذین إذا أصابتھم مصیبة قالوا ، إنا وإنا إلیھ راجعون”.

والسلام علیكم ورحمة الله وبركاتھ”

مقالات ذات صلة