«ريادة الغاز».. كلمة السر وراء انسحاب قطر من «أوبك»

فوجيء‭ ‬منتجو‭ ‬النفط‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬بقرار‭ ‬قطر‭ ‬انسحابها‭ ‬من‭ ‬منظمة‭ ‬البلدان‭ ‬المصدرة‭ ‬للبترول‭ ‬‮«‬أوبك‮»‬،‭ ‬اعتبارا‭ ‬من‭ ‬يناير‭ ‬المقبل،‭ ‬بعد‭ ‬عضوية‭ ‬دامت‭ ‬57‭ ‬عاما‭.‬

القرار‭ ‬الذي‭ ‬رفض‭ ‬وزير‭ ‬الطاقة‭ ‬القطري‭ ‬سعد‭ ‬الكعبي،‭ ‬إرجاعه‭ ‬إلى‭ ‬أسباب‭ ‬سياسية،‭ ‬بل‭ ‬فنية‭ ‬واستراتيجية،‭ ‬سيكون‭ ‬غير‭ ‬مفاجيء‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬أرقام‭ ‬قطر‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭.‬

وتعصف‭ ‬بالخليج‭ ‬أزمة‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬5‭ ‬يونيو‭ ‬الماضي،‭ ‬إثر‭ ‬قطع‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬والبحرين‭ ‬ومصر‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‭ ‬الدوحة،‭ ‬بدعوى‭ ‬‮«‬دعمها‭ ‬للإرهاب‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تنفيه‭ ‬قطر‭ ‬بشدة‭.‬

وفرضت‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬مقاطعة،‭ ‬شملت‭ ‬إغلاق‭ ‬مجالها‭ ‬الجوي‭ ‬أمام‭ ‬الطيران‭ ‬القطري‭ ‬والحدود‭ ‬البحرية‭ ‬والبرية،‭ ‬ما‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬إغلاق‭ ‬منافذ‭ ‬استيراد‭ ‬مهمة‭ ‬لقطر،‭ ‬البالغ‭ ‬عدد‭ ‬سكانها‭ ‬نحو‭ ‬2‭.‬7‭ ‬مليون‭ ‬نسمة‭.‬

واعتبر‭ ‬الكعبي‭ ‬أن‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬صناعة‭ ‬الغاز‭ ‬وخططها‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬هو‭ ‬السبب‭ ‬الرئيس‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬‮«‬أوبك‮»‬،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬قطر‭ ‬منتج‭ ‬صغير‭ ‬للنفط‭ ‬الخام‭.‬

وفق‭ ‬تقرير‭ ‬‮«‬أوبك‮»‬،‭ ‬الصادر‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي،‭ ‬بلغ‭ ‬إنتاج‭ ‬قطر‭ ‬النفطي‭ ‬609‭ ‬آلاف‭ ‬برميل‭ ‬يوميا‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬الفائت،‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬572‭ ‬ألفا‭ ‬في‭ ‬الشهر‭ ‬السابق‭ ‬له‭.‬

وتحتل‭ ‬قطر‭ ‬المرتبة‭ ‬الـ‭ ‬11‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬15‭ ‬دولة‭ ‬عضو‭ ‬في‭ ‬‮«‬أوبك‮»‬،‭ ‬كأكبر‭ ‬منتج‭ ‬للنفط‭ ‬الخام،‭ ‬بينما‭ ‬الدول‭ ‬العشر‭ ‬التي‭ ‬تسبقها،‭ ‬يفوق‭ ‬إنتاج‭ ‬الواحدة‭ ‬منها‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يوميا‭.‬

وتعتبر‭ ‬الدوحة‭ ‬أكبر‭ ‬منتج‭ ‬ومصدر‭ ‬للغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬عالميا،‭ ‬وتواجه‭ ‬منافسة‭ ‬صعبة‭ ‬على‭ ‬الحصة‭ ‬السوقية‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬مع‭ ‬زيادة‭ ‬صادرات‭ ‬موردين‭ ‬جدد‭ ‬من‭ ‬أستراليا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

يبلغ‭ ‬إنتاج‭ ‬قطر‭ ‬حاليا‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬77‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬سنويا،‭ ‬فيما‭ ‬أعلنت‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬2017،‭ ‬عزمها‭ ‬زيادة‭ ‬إنتاجها‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الوقود‭ ‬بنحو‭ ‬30‭ ‬بالمئة‭ ‬بحلول‭ ‬2024‭.‬

ومع‭ ‬اشتعال‭ ‬المنافسة‭ ‬بين‭ ‬شركات‭ ‬إنتاج‭ ‬الغاز‭ ‬العالمية،‭ ‬نفذت‭ ‬قطر‭ ‬دمج‭ ‬كيانين‭ ‬لها‭ ‬وهما‭ ‬‮«‬غاز‭ ‬قطر‮»‬‭ ‬و»رأس‭ ‬غاز‮»‬‭ ‬مطلع‭ ‬العام‭ ‬الجاري،‭ ‬في‭ ‬جسم‭ ‬واحد‭ ‬جديد‭ ‬أطلقت‭ ‬عليه‭ ‬‮«‬قطر‭ ‬غاز‮»‬‭.‬

وتملك‭ ‬قطر‭ ‬بالشراكة‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬حقول‭ ‬الغاز‭ ‬المكتشفة‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وهو‭ ‬حقل‭ ‬الشمال،‭ ‬بإجمالي‭ ‬مساحة‭ ‬تبلغ‭ ‬7900‭ ‬كلم‮٢‬‭.‬

‮«‬الكعبي‮»‬،‭ ‬أوضح‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬قطر‭ ‬للبترول،‭ ‬تدرس‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬شراكات‭ ‬لإنتاج‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭.‬

وزاد‭: ‬قطر‭ ‬للبترول‭ ‬قد‭ ‬تصبح‭ ‬أحد‭ ‬مصدري‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬عبر‭ ‬مشروعها‭ ‬محطة‭ ‬‮«‬جولدن‭ ‬باس‮»‬‭ ‬للغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭.‬‎

وتتماشى‭ ‬تصريحات‭ ‬الكعبي‭ ‬مع‭ ‬توقعات‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية،‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬أشارت‭ ‬فيها‭ ‬إلى‭ ‬نمو‭ ‬إنتاج‭ ‬الغاز‭ ‬العالمي‭ ‬بشكل‭ ‬أسرع‭ ‬عن‭ ‬النفط‭ ‬والفحم‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الخمس‭ ‬المقبلة،‭ ‬بدعم‭ ‬انخفاض‭ ‬السعر‭ ‬ووفرة‭ ‬المعروض‭.‬

إلا‭ ‬أن‭ ‬إعلان‭ ‬قطر‭ ‬خروجها‭ ‬من‭ ‬‮«‬أوبك‮»‬‭ ‬اليوم،‭ ‬يأتي‭ ‬بعد‭ ‬اتهامات‭ ‬إيرانية‭ ‬للمنظمة،‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي،‭ ‬بتبعيتها‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬إذ‭ ‬طالبت‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مناسبة‭ ‬عبر‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬بخفض‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭.‬

وفعلا،‭ ‬هبط‭ ‬برميل‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬86‭ ‬دولارا‭ ‬للبرميل‭ ‬منتصف‭ ‬أكتوبر‭ ‬الفائت‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬62‭ ‬دولارا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي،‭ ‬مدفوعا‭ ‬بزيادة‭ ‬إنتاج‭ ‬بلدان‭ ‬مثل‭ ‬العراق‭ ‬والسعودية‭ ‬والإمارات،‭ ‬ودول‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬المنظمة‭ ‬كالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وروسيا‭.‬

لكن‭ ‬‮«‬الكعبي‮»‬،‭ ‬أوقف‭ ‬أية‭ ‬تكهنات‭ ‬قد‭ ‬تصدر‭ ‬لاحقا،‭ ‬بإعلانه‭ ‬صراحة‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬أسباب‭ ‬سياسية‭ ‬وراء‭ ‬انسحاب‭ ‬بلاده‭ ‬من‭ ‬المنظمة‭.‬

مقالات ذات صلة