الكويت‭ ‬تعرب‭ ‬عن‭ ‬بالغ‭ ‬قلقها‭ ‬إزاء‭ ‬العنف‭ ‬والنزاعات‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬وسط‭ ‬إفريقيا

أعربت‭ ‬الكويت‭ ‬عن‭ ‬بالغ‭ ‬قلقها‭ ‬لما‭ ‬تشهده‭ ‬منطقة‭ ‬وسط‭ ‬افريقيا‭ ‬من‭ ‬موجات‭ ‬عنف‭ ‬ونزاعات‭ ‬مسلحة‭ ‬يسقط‭ ‬ضحيتها‭ ‬أبرياء‭ ‬ومدنيون‭ ‬مشددة‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬إيجاد‭ ‬حلول‭ ‬جذرية‭ ‬توقف‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‭ ‬وتحاسب‭ ‬مرتكبيها‭.‬

جاء‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬كلمة‭ ‬الكويت‭ ‬التي‭ ‬ألقاها‭ ‬مندوبها‭ ‬الدائم‭ ‬لدى‭ ‬الامم‭ ‬المتحدة‭ ‬السفير‭ ‬منصور‭ ‬العتيبي‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬عقدها‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬أمس‭ ‬الخميس‭ ‬لمناقشة‭ ‬تطورات‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬وسط‭ ‬افريقيا‭.‬

ودان‭ ‬العتيبي‭ ‬بأشد‭ ‬العبارات‭ ‬‮«‬الأعمال‭ ‬الإجرامية‭ ‬والتفجيرات‭ ‬الانتحارية‭ ‬والهجمات‭ ‬المسلحة‭ ‬المتكررة‭ ‬وعمليات‭ ‬السرقة‭ ‬والاختطاف‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬جماعتا‭ (‬بوكوحرام‭) ‬و‭(‬جيش‭ ‬الرب‭ ‬للمقاومة‭) ‬في‭ ‬المنطقة‮»‬‭ ‬مشيرا‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‭ ‬‮«‬تعيق‭ ‬تحقيق‭ ‬أي‭ ‬تقدم‭ ‬محرز‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬السياسي‭ ‬أو‭ ‬الأمني‭ ‬أو‭ ‬التنموي‭ ‬وحتى‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والإنساني‮»‬‭.‬

واكد‭ ‬مسؤولية‭ ‬الجميع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعاون‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ومجلس‭ ‬الأمن‭ ‬والمنظمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬ودون‭ ‬الإقليمية‭ ‬وجميع‭ ‬دول‭ ‬منطقة‭ ‬وسط‭ ‬افريقيا‭ ‬للتصدي‭ ‬لتلك‭ ‬الهجمات‭ ‬والأعمال‭ ‬‮«‬التخريبية‮»‬‭ ‬ووضع‭ ‬حلول‭ ‬‮«‬مشتركة‭ ‬ودائمة‮»‬‭ ‬لوقفها‭.‬

وأشار‭ ‬العتيبي‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬احدث‭ ‬تقارير‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أنطونيو‭ ‬غوتيريس‭ ‬حول‭ ‬الحالة‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬افريقيا‭ ‬وأنشطة‭ ‬مكتب‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الإقليمي‭ ‬لوسط‭ ‬افريقيا‭ ‬تضمن‭ ‬‮«‬شرحا‭ ‬وافيا‮»‬‭ ‬للتطورات‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والأمنية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وانعكاساتها‭ ‬على‭ ‬السلم‭ ‬والأمن‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬وسط‭ ‬افريقيا‭ ‬وعلى‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬تحديات‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬المنطقة‭.‬

وأوضح‭ ‬انه‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬السياسي‭ ‬هناك‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬وسط‭ ‬افريقيا‭ ‬أجريت‭ ‬فيها‭ ‬عمليات‭ ‬انتخابات‭ ‬كرواندا‭ ‬وسان‭ ‬تومي‭ ‬وبرينسبي‭ ‬والغابون‭ ‬والكاميرون‭ ‬وسارت‭ ‬مجرياتها‭ ‬دون‭ ‬وقوع‭ ‬أحداث‭ ‬عنف‭ ‬تذكر‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬الأمني‭ ‬الذي‭ ‬تواجهه‭ ‬الكاميرون‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الحالية‭.‬

وقال‭ ‬العتيبي‭ ‬انه‭ ‬يشاطر‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬قلقه‭ ‬البالغ‭ ‬إزاء‭ ‬تدهور‭ ‬الحالة‭ ‬الأمنية‭ ‬وحالة‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الشمالية‭ ‬الغربية‭ ‬والمنطقة‭ ‬الجنوبية‭ ‬الغربية‭ ‬من‭ ‬الكاميرون‭ ‬داعيا‭ ‬الحكومة‭ ‬الكاميرونية‭ ‬الى‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬المنظمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬وبذل‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الجهد‭ ‬لخفض‭ ‬المعاناة‭ ‬الإنسانية‭ ‬والنزاعات‭ ‬المسلحة‭ ‬وأعمال‭ ‬العنف‭ ‬ولوقف‭ ‬تدفق‭ ‬اللاجئين‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التزامها‭ ‬بالقانون‭ ‬الإنساني‭ ‬الدولي‭.‬

على‭ ‬جانب‭ ‬آخر‭ ‬ذكر‭ ‬العتيبي‭ ‬انه‭ ‬‮«‬قد‭ ‬بقي‭ ‬عشرة‭ ‬أيام‭ ‬فقط‭ ‬تفصلنا‭ ‬عن‭ ‬موعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المقرر‭ ‬أن‭ ‬تجرى‭ ‬في‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديموقراطية‭ ‬والتي‭ ‬نتمنى‭ ‬أن‭ ‬تعقد‭ ‬بمشاركة‭ ‬شاملة‭ ‬وبشفافية‭ ‬وبصورة‭ ‬آمنة‮»‬‭.‬

واكد‭ ‬ان‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬وإجراء‭ ‬الانتخابات‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬وسط‭ ‬افريقيا‭ ‬بصورة‭ ‬شاملة‭ ‬للجميع‭ ‬وحرة‭ ‬وذات‭ ‬مصداقية‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬وللانتقال‭ ‬السلمي‭ ‬للسلطة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬وبالتالي‭ ‬تنعكس‭ ‬آثارها‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬أمن‭ ‬المنطقة‭ ‬بأسرها‭.‬

وتابع‭ ‬العتيبي‭ ‬قائلا‭ ‬انه‭ ‬‮«‬من‭ ‬خلال‭ ‬مراقبتنا‭ ‬لتطور‭ ‬الأحداث‭ ‬السياسية‭ ‬والأمنية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬شملها‭ ‬التقرير‭ ‬نود‭ ‬أن‭ ‬نؤكد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬استمرار‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬يبذلها‭ ‬المكتب‭ ‬والمنظمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬وبعثات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والمعنية‭ ‬بتكريس‭ ‬عمليات‭ ‬الحوار‭ ‬الشامل‭ ‬بين‭ ‬الحكومات‭ ‬وجميع‭ ‬الفئات‭ ‬المجتمعية‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬ستشهد‭ ‬عمليات‭ ‬انتخابية‭ ‬وانتقالا‭ ‬سياسيا‭ ‬للسلطة‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬القادمة‮»‬‭.‬

وأعرب‭ ‬عن‭ ‬الاسف‭ ‬لما‭ ‬آلت‭ ‬اليه‭ ‬الأوضاع‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬بصورة‭ ‬عامة‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬أعداد‭ ‬المحتاجين‭ ‬للمساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬العاجلة‭ ‬وزيادة‭ ‬أعداد‭ ‬اللاجئين‭ ‬والتشريد‭ ‬القسري‭ ‬بسبب‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬وتفشي‭ ‬أوبئة‭ ‬وأمراض‭ ‬كالكوليرا‭ ‬وإيبولا‭.‬

وأشاد‭ ‬باعتماد‭ ‬الجماعة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لدول‭ ‬وسط‭ ‬افريقيا‭ ‬استراتيجية‭ ‬لمنع‭ ‬ومكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وبقرار‭ ‬إجراء‭ ‬إصلاح‭ ‬شامل‭ ‬لمجلس‭ ‬السلام‭ ‬والأمن‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬أفريقيا‭ ‬كما‭ ‬اثنى‭ ‬على‭ ‬‮«‬التعاون‭ ‬المثمر‮»‬‭ ‬بين‭ ‬الجماعة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لدول‭ ‬وسط‭ ‬افريقيا‭ ‬والجماعة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لدول‭ ‬غرب‭ ‬افريقيا‭ ‬الذي‭ ‬وصفه‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬ترجم‭ ‬فعليا‮»‬‭ ‬بعقد‭ ‬مؤتمر‭ ‬القمة‭ ‬بينهما‭ ‬بشهر‭ ‬يوليو‭ ‬الماضي‭ ‬في‭ ‬لومي‭ ‬عاصمة‭ ‬توغو‭.‬

وأضاف‭ ‬العتيبي‭ ‬ان‭ ‬ذلك‭ ‬جسد‭ ‬الالتزام‭ ‬الحقيقي‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الهيئتين‭ ‬للعمل‭ ‬سويا‭ ‬على‭ ‬التصدي‭ ‬للأخطار‭ ‬المتنوعة‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬متطلعا‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬يستمر‭ ‬نسق‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬كلتا‭ ‬الهيئتين‭ ‬والشركاء‭ ‬الدوليين‭ ‬الآخرين‭ ‬المعنيين‭ ‬بتحقيق‭ ‬السلم‭ ‬والاستقرار‭ ‬المنشودين‭ ‬للمنطقة‭.‬

وذكر‭ ‬ان‭ ‬التحديات‭ ‬المتنوعة‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬منطقة‭ ‬وسط‭ ‬افريقيا‭ ‬من‭ ‬زيادة‭ ‬النزاعات‭ ‬المتصلة‭ ‬بالترحال‭ ‬الرعوي‭ ‬وآثار‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭ ‬والصراعات‭ ‬المسلحة‭ ‬وانتشار‭ ‬الأسلحة‭ ‬الصغيرة‭ ‬والخفيفة‭ ‬بالإضافة‭ ‬للتحديات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمشكلات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬جميعها‭ ‬تحديات‭ ‬تتطلب‭ ‬تعاونا‭ ‬جادا‭.‬

واكد‭ ‬أهمية‭ ‬تعاون‭ ‬حكومات‭ ‬بلدان‭ ‬منطقة‭ ‬وسط‭ ‬أفريقيا‭ ‬والجماعة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لدول‭ ‬وسط‭ ‬أفريقيا‭ ‬والجماعة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬النقدية‭ ‬لوسط‭ ‬أفريقيا‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأفريقي‭ ‬وجميع‭ ‬المنظمات‭ ‬الاقليمية‭ ‬ودون‭ ‬الإقليمية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬ما‭ ‬تصبو‭ ‬إليه‭ ‬شعوب‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬استقرار‭ ‬الأمن‭ ‬وتوفير‭ ‬سبل‭ ‬العيش‭ ‬الكريم‭ ‬‮«‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬جميع‭ ‬المقومات‭ ‬الطبيعية‭ ‬التي‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬المنطقة‮»‬‭. ‬

مقالات ذات صلة